وهذا يعرف ولا يفتى به كيلا يتجرأ الظلمة على أخذ أموال الناس ،
ومن أسلم من أهل الخراج أخذ منه الخراج على حاله ، لأن فيه معنى المؤنة فيعتبر مؤنة في حالة البقاء ، فأمكن إبقاؤه على المسلم .
ويجوز أن يشتري المسلم أرض الخراج من الذمي ويؤخذ منه الخراج لما قلنا . وقد صح أن الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - اشتروا أراضي الخراج وكانوا يؤدون خراجها ،
شرح
م : ( وهذا ) ش : أي الحكم م : ( يعرف ولا يفتى به كيلا يتجرأ الظلمة على أخذ أموال الناس ) ش : لأنهم لا يعلمون بالشرع وليس لهم دأب إلا تحصيل الأموال من أي وجه كان ، وما عندهم قوة دين يمنعهم عن ذلك .
ورد بأنه كيف يجوز الكتمان ، وأنهم لو أخذوا كان في موضعه لكونه واجباً . وأجيب : بأنا لو أفتينا بذلك لادعى كل ظالم في أرض ليس شأنها ذلك أنها قبل هذا كانت تزرع الزعفران ، فأخذ خراج ذلك ، وهو ظلم وعدوان . وفي " شرح الطحاوي " جعل أرض الزعفران مسكناً أو خاناً للغلة أو مقبرة أو مسجداً يسقط الخراج .
[ من أسلم من أهل الخراج ]
م : ( ومن أسلم من أهل الخراج أخذ منه الخراج على حاله ) ش : وقال مالك والشافعي : يسقط الخراج . وعند مالك تسقط الجزية أيضاً ، وكذا لو باعها من مسلم يجوز البيع عندنا وعند الشافعي ، وعند مالك لا يجوز .
وفي رواية : يجوز ويسقط الخراج م : ( لأن فيه معنى المؤنة فيعتبر مؤنة ) ش : لأن الخراج مؤنة الأرض النامية كالعشر والمسلم من أهل التزام المؤنة ، وهذا لأنه بعد الإسلام لا يخلي أرضه عن مؤنة في حالة البقاء كما كانت م : ( في حالة البقاء ، فأمكن إبقاؤه على المسلم ) ش : لأن إبقاء ما تقرر واجباً أولى ، لأنا إن أسقطنا ذلك احتجنا إلى إيجاب العشر ، بخلاف خراج الرأس ، لأنا لو أسقطنا ذلك عنه بعد إسلامه لا يحتاج إلى إيجاب مؤنة أخرى .
م : ( ويجوز أن يشتري المسلم أرض الخراج من الذمي ويؤخذ منه الخراج ) ش : وقد ذكرنا الخلاف فيه آنفاً م : ( لما قلنا ) ش : وهو قوله لأن فيه معنى المؤنة ، والمسلم من أهل المؤنة م : ( وقد صح أن الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - اشتروا أراضي الخراج ) ش : من الذمي م : ( وكانوا يؤدون خراجها ) .
وقال الكاكي : صح عن ابن مسعود والحسن بن علي وشريح - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ، انتهى .
ولم يبين وجه الصحة ولا من خرجه ، وغيره من الشراح لم يذكره أصلا ، غير أن صاحب " النهاية " قال : روي عن عبد الله بن مسعود والحسن بن علي وشريح أنهم كانت لهم أراض بالسواد ويؤدون خراجها ، انتهى .
وهذا ذكره بياناً بصيغة التمريض ، وهي لا تدل على الصحة . غير أنا نحتج في ذلك بما