والبستان كل أرض يحوطها حائط وفيها نخيل متفرقة وأشجار أخر . وفي ديارنا وظفوا من الدراهم في الأراضي كلها وترك كذلك ، لأن التقدير يجب أن يكون بقدر الطاقة من أي شيء كان . قال : فإن لم تطق ما وضع عليها نقصهم الإمام ، والنقصان عند قلة الريع جائز بالإجماع ، ألا ترى إلى قول عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : لعلكما حملتما الأرض ما لا تطيق ، فقالا : لا ، بل حملناها ما تطيق ولو زدناها لأطاقت ،
شرح
م : ( والبستان كل أرض يحوطها حائط ) ش : أي يكون حواليها حيطان ) م : وفيها نخيل متفرقة وأشجار أخر ش : وفي المغرب : البستان : الجنة م : ( وفي ديارنا ) ش : ديار صاحب " الهداية " فرغانة ، ويقال له الفرغاني والمرغيناني أيضاً .
وفرغانة بفتح الفاء وسكون الراء سجون ، ومرغينان من بلاد غانة م : ( وظفوا من الدراهم في الأراضي كلها وترك كذلك ، لأن التقدير يجب أن يكون بقدر الطاقة من أي شيء كان ) ش : أي من أي جنس كان مما فيه الخراج .
م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( فإن لم تطق ) ش : أي الأرض م : ( ما وضع عليها ) ش : وفي بعض النسخ فإن كان لم يطق . قال الأترازي : إن صح لفظ كان فهو زائد ، وعدم الإطاقة عبارة عن قلة الريع م : ( نقصهم الإمام ) ش : أي نقص الإمام عن أصحاب الأراضي التي لا تطيق ما وضع عليها م : ( والنقصان عند قلة الريع جائز بالإجماع ) ش : والريع النماء والزيادة ، وأراد به هنا الغلة .
وقال الكاكي : إذا جاز النقصان عند قيام الطاقة فعند عدم الطاقة بالطريق الأولى .
وفي " الخلاصة " : إن كانت الأرض لا تطيق أن يكون الخارج لا يبلغ عشرة دراهم ، يجوز أن ينقص حتى يصير الخراج مثل نصف الخارج . أما إذا كانت تطيق ذلك وزيادة فقال الولوالجي في فتاواه : أجمعوا على أن الزيادة على وظيفة عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في سواد العراق وفي بلدة وظف الإمام عليها الخراج لا يجوز ، فأما في بلدة أراد الإمام أن يبتدئ بها بالتوظيف ، قال أبو يوسف : لا نزيد . وقال محمد : يزيد . وعن أبي حنيفة مثل قول أبي يوسف ، ويجيء الآن ما ذكره الولوالجي .
م : ( ألا ترى إلى قول عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لعلكما حملتما الأرض ما لا تطيق ، فقالا : لا ، بل حملناها ما تطيق ، ولو زدناها لأطاقت ) ش : هذا أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب " فضائل الصحابة " وفي كتاب " السعة " لعثمان عن عمرو بن ميمون قال : رأيت عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قبل أن يصاب بأيام بالحديبية وقف على حذيفة وعثمان بن حنيف قال : كيف فعلتما ، أتخافان أن تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق ، فقالا : حملناها أمراً هي له مطيقة ، فيها كثير فضل .