إلا أنه يعتبر في العشر تحقيقا ، وفي الخراج تقديرا ، ولهذا يضافان إلى الأرض ، وعلى هذا الخلاف الزكاة مع أحدهما ،
فلا يتكرر الخراج بتكرار الخارج في سنة ، لأن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لم يوظفه مكررا بخلاف العشر ، لأنه لا يتحقق عشرا إلا بوجوبه في كل خارج .
شرح
العشر والخراج إليهما ، والإضافة دليل السببية ، فلما كان السبب واحدا كان المسبب أحدهما من غير جمع بينهما كالدية والقصاص م : ( إلا أنه ) ش : أي أن السبب م : ( يعتبر في العشر تحقيقاً ) ش : لأن العشر أحد الأجزاء العشرة من الخراج م : ( وفي الخراج ) ش : أي يعتبر في الخراج م : ( تقديراً ) ش : أي من حيث التقدير .
وذلك لأن سبب الخراج ملك الأرض النامية بالنماء التقديري م : ( ولهذا ) ش : أي ولأجل أن السبب هو الأرض النامية م : ( يضافان ) ش : أي العشر والخراج م : ( إلى الأرض ) ش : فيقال عشر الأرض وخراج الأرض م : ( وعلى هذا الخلاف ) ش : أي الخلاف المذكور بيننا وبين الشافعي م : ( الزكاة مع أحدهما ) ش : أي الزكاة مع أحدهما لا تجتمع مع الخراج والعشر عندنا ، خلافاً له .
صورته رجل اشترى أرض عشر أو خراج بنية التجارة ، لم يكن عليه زكاة التجارة . وعن محمد أن عليه الزكاة مع أحدهما ، وهو قول الشافعي لاختلاف سببيهما ومحلهما . قلنا : الواجب حق الله تعالى فيه ، فتعلق بالأرض فلا يجتمعان ، كما لا يجب زكاة السائمة والتجارة باعتبار مال واحد .
[ لا يؤخذ خراج الأرض في سنة إلا مرة واحدة ]
م : ( فلا يتكرر الخراج بتكرار الخارج في سنة ) ش : يعني لا يؤخذ خراج الأرض في سنة إلا مرة واحدة ، وإن أغلها صاحبها مرات م : ( لأن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لم يوظفه ) ش : أي الخراج م : ( مكرراً ) ش : أي ما أخذ الخراج والجزية في السنة إلا مرة واحدة . وقال الحاكم في الكافي : الحجة في هذا فعل عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : لأنه لو وجب الخراج وتكرر لانبغى أن يكون هذا في خراج الموظفة لا في خراج المقاسمة لأن خراج المقاسمة حكمه حكم العشر ، ويكون ذلك في الخارج م : ( بخلاف العشر ، لأنه يتحقق عشراً ) ش : أي لا يوجد حال كونه عشراً م : ( إلا بوجوبه ) ش : أي بسبب وجوبه م : ( في كل خارج ) ش : لأن العشر وظيفة لازمة تؤخذ من الخارج فتكرر بتكرار الخارج .