تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
ولأن أحدا من أئمة العدل والجور لم يجمع بينهما ، وكفى بإجماعهم حجة . ولأن الخراج يجب في أرض فتحت عنوة وقهرا ، والعشر في أرض أسلم أهلها طوعا ، والوصفان لا يجتمعان في أرض واحدة ، وسبب الحقين واحد وهو الأرض النامية ،
شرح
قال : « لا يجتمع عشر وخراج في أرض واحدة » قلت : رواه ابن عدي في " الكامل " عن يحيى بن عتبة عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لا يجتمع على مسلم خراج وعشر » وقال ابن عدي : ويحيى بن عتبة منكر الحديث ، وإنما يروى هذا عن قول إبراهيم ، فجاء يحيى بن عتبة فأطال فيه ووصله إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ويحيى بن عتبة مكشوف الرأس لروايته عن الثقات الموضوعات فمات . وقال ابن جران : ليس هذا كلام رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ويحيى بن عتبة رجل يضع الحديث ، لا تحل الرواية عنه . وقال الدارقطني : يحيى هذا رجل يضع الحديث ، وهو كذب على أبي حنيفة ومن بعده إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وقال البيهقي : هذا حديث باطل ، ويحيى هذا اشتهر بالوضع . قلت : وقع في مسند أبي حنيفة مثل ما رواه ابن عدي ، ولكن عدي وآخرون تكلموا فيه بسبب يحيى بن عتبة ، ولما علمنا من يحيى بن عتبة ؛ لأن أصحابنا رووا هذا في كتبهم وهم ثقات ، على أن ابن شاهين رواه عن يحيى بن عيسى عن أبي حنيفة . فإن قلت : أنكر يحيى بن عيسى ، وقال : هو يحيى بن عتبة . قلت : من اطلع في أحوال هؤلاء عرف أن الخطيب كيف يتكلم في الحقيقة ولا يلتفت إليه في مثل هذا . م : ( ولأن أحداً من أئمة العدل والجور لم يجمع بينهما ) ش : أي بين العشر والخراج م : ( وكفى بإجماعهم حجة ) ش : حيث لم ينقل عن واحد منهم أنه جمع بينهما ، واجتماع الأئمة على فعل قضية أو منعها حجة . م : ( ولأن الخراج يجب في أرض فتحت عنوة وقهراً ، والعشر في أرض ) ش : أي يجب في أرض م : ( أسلم أهلها طوعاً ، والوصفان ) ش : وهما الطوع والقهر م : ( لا يجتمعان في أرض واحدة ) ش : لمنافاة بينهما إذ الطوع ضد الكره الحاصلة من القهر ، فلما لم يجتمع السببان لم يثبت الحكمان . م : ( وسبب الحقين ) ش : أي العشر والخراج م : ( واحد وهو الأرض النامية ) ش : بدليل إضافة