تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
أو يدار الحكم على الحقيقة عند خروج الخارج . وإن عطلها صاحبها فعليه الخراج ، لأن التمكن كان ثابتا وهو الذي فوته ، قالوا : من انتقل إلى أخس الأمرين بغير عذر ، فعليه الخراج الأعلى ؛ لأنه هو الذي ضيع الزيادة ،
شرح
للخدمة سقطت الزكاة ، لأنها لم تبق نامية في جميع الحول م : ( أو يدار الحكم على الحقيقة عند خروج الخارج ) ش : أي حقيقة الخارج ؛ إذ التمكن من الزراعة قائم مقامه ، فإذا وجد الأصل سقط اعتبار الخلف وتعلق الحكم بالأصل ، فإذا هلك بطل ما تعلق به . حاصله أن النماء التقديري كان قائماً مقام النماء الحقيقي ، فلما وجد الحقيقي تعلق الحكم به لكونه الأصل ، وقد هلكت فيهلك معه الخراج ، بخلاف ما إذا أعطاها وهو متمكن من الزراعة ، حيث يكون الخراج ديناً في ذمته فيعتبر الخراج بالنماء التقديري حينئذ ، ألا ترى أن رجلاً لو استأجر بيتاً أو حانوتاً معطلة فعليه الأجر ، فإن لم يتمكن من الانتفاع بأن غصبه غاصب أو نحو ذلك لا يجب الأجر . فإن قلت : لو استأجر رجل أرضاً فزرعها فاصطلمت الزرع آفة ، أنه يجب عليه الأجر . قلت : أجيب : بأن الأجر إلى وقت هلاك الزرع ، ولا يجب عليه بعد ذلك ، وليس الأجر بمنزلة الخراج ، لأن الخراج وضع على مقدار الخارج . وإذا صلحت الأرض للزراعة فإذا لم تخرج شيئاً جاز إسقاطه والأجر لم يوضع إلى مقدار الخارج فجاز إيجابه وإن لم تخرج . م : ( وإن عطلها ) ش : أي الأرض م : ( صاحبها فعليه الخراج ، لأن التمكن ) ش : من الزراعة م : ( كان ثابتاً ، وهو الذي فوته ) ش : أي فوت الريع مع إمكان تحصيله . قال التمرتاشي : هذا إذا كانت الأرض صالحة للزراعة ، والمالك متمكن من الزراعة فلم يزرعها . أما إذا عجز المالك عن الزراعة لعدم قوته وأسبابه ، فللإمام أن يدفعها إلى غيره مزارعة ويأخذ الخراج من نصيب المالك ويمسك الباقي للمالك . وإن شاء أجرها وأخذ الخراج من الأجرة ، وإن شاء زرعها لمنفعة بيت المال ، فإن لم يتمكن من ذلك ولم يوجد من يقبل ذلك باعها وأخذ من ثمنها الخراج ، وهذا بلا خلاف . وعن أبي يوسف : يدفع إلى العاجز كفايته من بيت المال ليعمل فيها فرضاً . وفي " جمع الشهيد " : باع أرضاً خراجية ، فإن بقي من السنة مقدار ما ملك المشتري من الزراعة والخراج عليه ، وإلا فعلى البائع . م : ( قالوا ) ش : أي قال مشايخنا في شروح " الجامع الصغير " م : ( من انتقل إلى أخس الأمرين بغير عذر ) ش : كمن له أرض الزعفران فتركها وزرع الحبوب م : ( فعليه الخراج الأعلى ) ش : وهو خراج الزعفران م : ( لأنه هو الذي ضيع الزيادة ) ش : فكان التقصير منه .