تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
فدل على جواز الشراء وأخذ الخراج وأدائه للمسلم من غير كراهة ، ولا عشر في الخارج من أرض الخراج ، وقال الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يجمع بينهما ، لأنهما حقان مختلفان وجبا في محلين بسببين مختلفين فلا يتنافيان . ولنا قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : لا يجتمع عشر وخراج في أرض مسلم ،
شرح
قال البيهقي في كتاب " المعرفة " : قال أبو يوسف القاضي : القول ما قال أبو حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أنه كان لابن مسعود وخباب بن الأرت والحسن بن علي وشريح أرض الخراج . حدثنا مجالد بن سعيد عن عامر عن عتبة بن فرقد السلمي أنه قال لعمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : إني اشتريتها أرضاً في أرض السواد ، فقال عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنت بمثل فيها بمثل صاحبها . وروى ابن أبي شيبة في " مصنفه " حدثنا الثوري عن قيس بن أسلم عن طارق بن شهاب أن دهقانة من أرض نهر الملك أسلمت ، فقال عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : ادفعوا إليها أرضها تؤدي عنها الخراج م : ( فدل على جواز الشراء وأخذ الخراج وأدائه للمسلم من غير كراهة ) ش : احترز به عن قول المتقشفة ، فإنهم يكرهونه ويستدلون بما روي أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رأى شيئاً من آلات الحراثة فقال : « ما دخل هذا بيت قوم إلا ذلوا » ظنوا أن المراد بالذل التزام الخراج وليس كذلك ، بل المراد أن المسلمين إذا شغلوا بالزراعة واتبعوا أذناب البقر وقعدوا عن الجهاد كر عليهم عدوهم فجعلوهم أذلة ، وفيه تأمل . وقال الأترازي في قول المصنف : للمسلم ، لو قال : من المسلم ، كان أولى ، ولم يبين وجه ذلك . [ الجمع بين العشر والخراج ] م : ( ولا عشر في الخارج من أرض الخراج ) ش : يعني لا يجمع بين العشر والخراج م : ( وقال الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : يجمع بينهما ) ش : أي بين العشر والخراج ، وبه قال مالك وأحمد م : ( لأنهما ) ش : أي لأن العشر والخراج م : ( حقان مختلفان ) ش : يعني من حيث الذات . فإن أخذها مؤنة فيه معنى العبادة ، والآخر مؤنة فيها معنى العقوبة م : ( وجبا في محلين بسببين مختلفين ) ش : فإن الخراج في الذمة والعشر في الخارج بسببين مختلفين ، فإن سبب العشر الأرض النامية بحقيقة الخارج ، وسبب الخراج الأرض النامية بالتمكن ، ويختلفان مصرفاً أيضاً ، فإن مصرف العشر الفقراء ، ومصرف الخراج المقاتلة . فإذا كان كذلك م : ( فلا يتنافيان ) ش : أي العشر والخراج فوجوب أحدهما لا ينافي وجوب الآخر ، كوجوب الدين مع العشر أو الخراج . م : ( ولنا قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ) ش : أي قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : « لا يجتمع عشر وخراج في أرض مسلم » ش : قال الأترازي : ولنا ما روى أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه