تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
والبستان وغيره يوضع عليها بحسب الطاقة ، لأنه ليس فيه توظيف عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد اعتبر الطاقة في ذلك ، فتعتبرها فيما لا توظيف فيه . قالوا : ونهاية الطاقة أن يبلغ الواجب نصف الخارج لا يزاد عليه ، لأن التنصيف عين الإنصاف ، لما كان لنا أن نقسم الكل بين الغانمين .
شرح
[ أنواع الخراج ] م : ( والبستان ) ش : كل أرض يحوطها حائط . في " فتاوى الظهيرية " : ولو كان في جوانب الأرض أشجار ووسطها مزرعة ففيها وظيفة عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ولا شيء في الأشجار ، وكذا لو غير أشجاراً غير مثمرة . ولو كانت الأشجار مثمرة لا يمكن زراعة أرضها فهي كرم م : ( وغيره ) ش : أي وغير البستان م : ( يوضع ) ش : أي الخراج م : ( عليها ) ش : أي على الزعفران والبستان وغير البستان م : ( بحسب الطاقة ) ش : ففي أرض النخيل المطلقة يجعل عليها الخراج بقدر ما يطيق . ولا يزاد على جريب الكرم . وفي جريب الزعفران بقدر ما يطيق أيضاً ، وينظر إلى غلتها ، فإن بلغت غلة الزرع تؤخذ قدر خراج الزرع ، وإن بلغت قدر غلة الرطبة يؤخذ خمسة م : ( لأنه ليس فيه ) ش : أي فيما سوى ذلك م : ( توظيف عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ) ش : وذلك الخراج على نوعين ، خراج وظيفة وهو الذي يشبه توظيف عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وخراج مقاسمة وهو أن يكون الخراج من الأرض لا يوظف فيه فيوضع فيه بحسب الطاقة ، وهو معنى قوله م : ( وقد اعتبر الطاقة في ذلك ) ش : فيما سوى ذلك من الأصناف م : ( فتعتبرها ) ش : أي الطاقة م : ( فيما لا توظيف فيه ) ش : لأن يوظف به . م : ( قالوا ) ش : أي مشايخنا م : ( ونهاية الطاقة أن يبلغ الواجب نصف الخارج لا يزاد عليه ، لأن التنصيف عين الإنصاف ) ش : قال فخر الإسلام البزدوي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وإنما تتناهى الطاقة إلى نصف الخارج لا يزاد عليه . ألا ترى أنه قال في كتاب " العشر " و " الخراج " و " السير الكبير " في أرض لم يخرج من الغلة إلا قدر قفيزين ودرهمين ، وهي جريب : إن خراجها قفيز ودرهم ، وهذا لأنا لما ظفرنا بهم وسعنا أن نسترقهم ونقسم أموالهم ، فإذا مننا عليهم وقاطعناهم على نصف الخراج كان التنصيف هو الإنصاف بعينه ، حيث كان النصف لنا والنصف لهم م : ( لما كان لنا أن نقسم الكل بين الغانمين ) ش : هذا متصل بما قبله . حاصل معناه أنا حين ملكناهم كان لنا أن نقسم الكل بين الغانمين ، ولكن أنصفناهم حيث رضينا بنصف الخارج من غير زيادة ، وهذا عين الإنصاف منا حيث جعلنا النصف لهم والنصف لنا .