تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
والوجوب عليهم على اعتبار تركها وإن كانا أسيرين فقتل أحدهما صاحبه أو قتل مسلم تاجرا أسيرا ، فلا شيء على القاتل إلا الكفارة في الخطأ عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقالا في الأسيرين الدية في الخطأ والعمد ، لأن العصمة لا تبطل بعارض الأسر ، كما لا تبطل بعارض الاستئمان على ما بيناه ، وامتناع القصاص لعدم المنعة ، وتجب الدية في ماله لما قلنا . ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن بالأسر صار تبعا لهم بصيرورته مقهورا في أيديهم ، ولهذا يصير مقيما بإقامتهم ومسافرا بسفرهم ، فيبطل به الإحراز أصلا . وصار كالمسلم الذي لم يهاجر إلينا ، وخص الخطأ بالكفارة ، لأنه لا كفارة في العمد عندنا .
شرح
وكيف يجب على العواقل ، وهم في دار الإسلام صيانة عن الجناية وهو في دار الحرب م : ( والوجوب ) ش : أي وجوب الدية م : ( عليهم ) ش : أي على العواقل م : ( على اعتبار تركهم ) ش : أي ترك الصيانة . م : ( وإن كانا أسيرين ) ش : أي وإن كان المسلمان م : ( فقتل أحدهما صاحبه ، أو قتل مسلم تاجرا أسيراً فلا شيء على القاتل إلا الكفارة في الخطأ عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وقالا في الأسيرين ) ش : أي في قتل الأسيرين أحدهما الآخر م : ( الدية ) ش : أي تجب الدية أو الدية واجبة م : ( في الخطأ والعمد ، لأن العصمة ) ش : المتقومة بالإحراز بدارنا م : ( لا تبطل بعارض الأسر ، كما لا تبطل بعارض الاستئمان ) ش : وهو طلب الأمان منهم . م : ( على ما بيناه ) ش : إشارة إلى قوله : لأن العصمة الثابتة بالإحراز بدار الإسلام لا تبطل بعارض الدخول بالأمان م : ( وامتناع القصاص لعدم المنعة ، وتجب الدية في ماله ) ش : أي في مال القاتل م : ( لما قلنا ) ش : إشارة إلى قوله : لأن العواقل لا تعقل العمد . م : ( ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن بالأسر صار تبعاً لهم بصيرورته مقهوراً في أيديهم ) ش : فصار بحكم القهر تبعاً م : ( ولهذا ) ش : أي ولأجل كونه تبعاً لهم م : ( يصير مقيماً بإقامتهم ، ومسافراً بسفرهم فيبطل به ) ش : أي بالأسر م : ( الإحراز ) ش : بدار الإسلام م : ( أصلاً ) ش : ولما بطل الإحراز لم تثبت العصمة المتقومة ، فلم تجب الدية لأنها بناء على تلك العصمة ، بخلاف الكفارة ، فإنها تجب بالعصمة المؤثمة وهي الإسلام . م : ( وصار ) ش : هذا م : ( كالمسلم الذي ) ش : أسلم في دار الحرب كالمسلم الذي م : ( لم يهاجر إلينا ) ش : والجامع كون كل واحد منهما مقهوراً في أيديهم ، بخلاف المستأمن لأنه ممكن من الخروج من دارهم ، فلا يكون تبعاً لهم ، فلا تبطل عصمته م : ( وخص الخطأ بالكفارة ، لأنه لا كفارة في العمد عندنا ) ش : خلافاً للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - .
البناية شرح الهداية — صفحة 206 | العيني