تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
لما يقارنه من المحرم ، وهو نقض العهد . وإذا دخل مسلمان دار الحرب بأمان فقتل أحدهما صاحبه عمدا أو خطأ فعلى القاتل الدية في ماله وعليه الكفارة في الخطأ ، أما الكفارة فلإطلاق الكتاب ، والدية لأن العصمة الثابتة بالإحراز بدار الإسلام لا تبطل بعارض الدخول بالأمان ، وإنما لا يجب القصاص لأنه لا يمكن استيفاؤه إلا بمنعة ، ولا منعة بدون الإمام وجماعة المسلمين ولم يوجد ذلك في دار الحرب ، وإنما تجب الدية في ماله في العمد ، لأن العواقل لا تعقل العمد ، وفي الخطأ ، لأنه لا قدرة لهم على الصيانة مع تباين الدارين ،
شرح
لما يقارنه من المحرم ، وهو نقض العهد ، وإذا دخل مسلمان دار الحرب بأمان فقتل أحدهما صاحبه عمداً أو خطأ فعلى القاتل الدية في ماله ، وعليه الكفارة في الخطأ ) ش : هكذا ذكر من غير خلاف في عامة النسخ من شروح " الجامع الصغير " ، ولكن ذكره قاضي خان في الجامع الصغير ، وجعل هذا الحكم فيه قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - . ثم قال : وقالا - أي أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله - عليه القصاص في العمد ، وهو قول الشافعي ومالك وأحمد - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - لأنه قتل شخصاً معصوماً إذ عصمته ما زالت بالاستئمان فيجب بقتله في دار الإسلام م : ( أما الكفارة فلإطلاق الكتاب ) ش : وهو قَوْله تَعَالَى : { وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ } [ النساء : 92 ] ( النساء : الآية 92 ) ، وتخصيصها بالخطأ ، لأنه لا كفارة في العمد عندنا . م : ( والدية ) ش : أي وأما وجوب الدية م : ( لأن العصمة الثابتة بالإحراز بدار الإسلام لا تبطل بعارض الدخول بالأمان ) ش : لأنه لما كان على قصد الرجوع كان كأنه في دار الإسلام تقديراً ، حتى إن المستأمن بهم لما كان على قصد الرجوع كان كأنه يقصد الرجوع في دار الحرب . م : ( وإنما لا يجب القصاص ) ش : جواب سؤال مقدار ، بأن يقال : كان القياس وجوب القصاص ، فأجاب بقوله : وإنما لا يجب القصاص فيه م : ( لأنه لا يمكن استيفاؤه إلا بمنعة ) ش : أي إلا بقوة وعزة ، لأن الواحد يقاوم الواحد غالباً . [ قتل مسلم تاجرا أسيراً ] م : ( ولا منعة بدون الإمام وجماعة المسلمين ، ولم يوجد ذلك في دار الحرب ) ش : فلا فائدة في الوجوب كالحد ، وعند الأئمة الثلاثة - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - يجب الحد ، إلا أن عند أحمد لا تقام في دار الحرب ، حتى ترجع . وعند الشافعي يؤخر أيضاً إذا لم يكن أمير الجيش أو الإمام ، وإلا لا يؤخر . م : ( وإنما تجب الدية في ماله في العمد ، لأن العواقل ) ش : جمع عاقلة م : ( لا تعقل العمد ، وفي الخطأ ) ش : أي وتجب الدية أيضاً في الخطأ في ماله م : ( لأنه لا قدرة لهم ) ش : أي للعواقل م : ( على الصيانة مع تباين الدارين ) ش : لأن الوجوب عليهم لتقصيرهم في الصيانة عن ارتكاب هذه الجناية ،