تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
مال مباح ، إلا أنه حصل بسبب الغدر ، فأوجب ذلك خبثا فيه فيؤمر بالتصدق به ، وهذا لأن الحظر لغيره لا يمنع انعقاد السبب على ما بيناه . وإذا دخل المسلم دار الحرب بأمان فأدانه حربي أو أدان هو حربيا ، أو غضب أحدهما صاحبه ثم خرج إلينا واستأمن الحربي لم يقض لواحد منهما على صاحبه بشيء ، أما الإدانة فلأن القضاء يعتمد الولاية ، ولا ولاية وقت الإدانة أصلا ولا وقت القضاء على المستأمن ، لأنه ما التزم حكم الإسلام فيما مضى من أفعاله ،
شرح
مال مباح ) ش : لأن مال أهل الحرب مباح فيملكه م : ( إلا أنه حصل بسبب الغدر فأوجب ذلك خبثاً فيه ، فيؤمر بالتصدق به ) ش : أي بالمال الذي أخرجه ، حتى لو كانت جارية يكره له وطؤها ، وإن أحرزها بدارنا . وكذا يكره للمشتري منه لقيام الحظر في الملك بسبب الغدر ، وبخلاف مشتري الجارية من مشتريها شراء فاسداً ، حيث يحل له وطؤها بعد الاستبراء ، لأن الكراهة في حق المشتري الأول لقيام حق بائعه في الاسترداد وقد زال حقه ببيع المشتري من آخر ، فظهر الفرق . والرواية مذكورة في " المبسوط " وغيره . وفي " المغني " للحنابلة : يجب عليه رد ما أخذ من مالهم بالخيانة أو بالاستقراض بأن بيعت . ولو جاء بأمان أو إيمان يجب الرد عليه كما لو أخذه من مسلم . وعندنا لا يجب الرد ، لكن يتصدق به ولا يجب عليه رد ما استقرض قضاء . م : ( وهذا ) ش : إشارة إلى قوله : ملكه ملكاً محظوراً ، أي خبيثاً م : ( لأن الحظر لغيره لا يمنع انعقاد السبب ) ش : أي سبب الملك ، وهو الاستيلاء م : ( على ما بيناه ) ش : يعني في أوائل باب استيلاء الكفار بقوله المحظور بغيره إذا صلح سبباً لكرامة تفوق الملك . . . . . . إلى آخره . [ دخل المسلم دار الحرب بأمان فأدانه ] م : ( وإذا دخل المسلم دار الحرب بأمان فأدانه ) ش : بتخفيف الدال من الإدانة وهو البيع بالدين ، واستدانه الابتياع بالدين . وقولهم : ادان ، بتشديد الدال من باب الافتعال ، أي قبل الدين ، وقوله م : ( حربي ) ش : فاعله م : ( أو أدان هو حربياً ) ش : وهو أيضاً من الإدانة م : ( أو غصب أحدهما ) ش : أي أحد الاثنين ، وهما المسلم والحربي م : ( صاحبه ) ش : بالنصب ، لأنه مفعول غصب م : ( ثم خرج إلينا ) ش : أي أحدهما م : ( واستأمن الحربي ) ش : يعني خرج مستأمناً م : ( لم يقض لواحد منهما على صاحبه بشيء ، أما الإدانة فلأن القضاء يعتمد الولاية ) ش : أي ولاية القاضي . م : ( ولا ولاية وقت الإدانة أصلاً ) ش : لأنه لا ولاية لنا على أهل الحرب م : ( ولا وقت القضاء ) ش : أي ولا ولاية وقت القضاء ، أي الحكم م : ( على المستأمن لأنه ما التزم حكم الإسلام فيما مضى من أفعاله ) ش : في دار الحرب .