تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
وإذا أقامها بعد مقالة الإمام يصير ذميا لما قلنا ، ثم لا يترك أن يرجع إلى دار الحرب ، لأن عقد الذمة لا ينقض ، كيف وأن فيه قطع الجزية وجعل ولده حربا علينا ، وفيه مضرة بالمسلمين ، فإن دخل الحربي دارنا بأمان فاشترى أرض خراج ، فإذا وضع عليه الخراج فهو ذمي ، لأن خراج الأرض بمنزلة خراج الرأس ، فإذا التزمه صار ملتزما بالمقام في دارنا ، أما مجرد الشراء لا يصير ذميا ، لأنه قد يشتريها للتجارة ، وإذا لزمه خراج الأرض ، فبعد ذلك تلزمه الجزية لسنة مستقبلة ، لأنه يصير ذميا بلزومه الخراج فتعتبر المدة من وقت وجوبه . وقوله في الكتاب فإذا وضع عليه الخراج فهو ذمي تصريح بشرط الوضع فيتخرج
شرح
م : ( وإذا أقامها ) ش : أي المدة م : ( بعد مقالة الإمام يصير ذمياً لما قلنا ) ش : إشارة إلى قوله : لأنه لما أقام سنة بعد تقدم الإمام إليه صار ملتزماً بالجزية . وفي " فتاوى العتابي " : لو أقام سنتين من غير أن يتقدم عليه الإمام فله أن يرجع إلا إذا قال الإمام : إذا رجعت إلى كذا وإلا جعلتك ذمياً ، فلم يرجع ، صار ذمياً ، فوجب عليه الجزية بحول بعد مضي المدة المضروبة ، إلا أن يكون شرط عليه أنه إن مكث سنة أخذ منه الجزية ، فيأخذها منه حينئذ . م : ( ثم لا يترك أن يرجع إلى دار الحرب ، لأن عقد الذمة لا ينقض ) ش : لأن عقد الذمة خلف عن الإسلام لا ينقض ، فكذا خلفه م : ( كيف ) ش : أي كيف ينقض . م : ( وأن فيه ) ش : بفتح الهمزة بخط شيخي م : ( قطع الجزية وجعل ولده ) ش : ذلك م : ( حربا علينا ) ش : بطريق التولد والتناسل م : ( وفيه ) ش : أي وفي نقض عقد الذمة م : ( مضرة بالمسلمين ) ش : وهو ظاهر . [ دخل الحربي دارنا بأمان فاشترى أرض خراج ] م : ( فإن دخل الحربي دارنا بأمان فاشترى أرض خراج ، فإذا وضع عليه الخراج ) ش : أي وضع عليه م : ( فهو ذمي ، لأن خراج الأرض بمنزلة خراج الرأس ) ش : لأن لكل منهما حكما متعلقا بالمقام في دارنا ، فصار ذمياً ضرورة م : ( فإذا التزمه ) ش : أي فإذا التزم الخراج م : ( صار ملتزما بالمقام في دارنا ، أما بمجرد الشراء لا يصير ذمياً ، لأنه قد يشتريها للتجارة ) ش : وبه صرح الكرخي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في مختصره . ومن المشايخ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - من قال : يصير ذمياً بمجرد الشراء ، ذكره قاضي خان - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( وإذا لزمه خراج الأرض فبعد ذلك تلزمه الجزية لسنة مستقبلة ، لأنه يصير ذمياً بلزومه الخراج ، فتعتبر المدة من وقت وجوبه ) ش : أي وقت وجوب الخراج م : ( وقوله في الكتاب ) ش : أي وقول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الجامع الصغير " م : ( فإذا وضع عليه الخراج فهو ذمي تصريح بشرط الوضع فيتخرج ) ش : على صيغة المجهول من باب التفعيل . وقال الأترازي : فيخرج على صيغة