تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
عليه أحكام جمة فلا يغفل عنه . وإذا دخلت حربية بأمان فتزوجت ذميا صارت ذمية ؛ لأنها التزمت المقام تبعا للزوج ، وإذا دخل حربي بأمان فتزوج ذمية لم يصر ذميا ، لأنه يمكنه أن يطلقها فيرجع إلى بلده ، فلم يكن ملتزما المقام . ولو أن حربيا دخل دارنا بأمان ثم عاد إلى دار الحرب وترك وديعة عند مسلم أو ذمي أو دينا في ذمتهم ، فقد صار دمه مباحا بالعود ، لأنه أبطل أمانه ، وما في دار الإسلام من ماله على خطر ، فإن أسر أو ظهر على الدار فقتل سقطت ديونه ، وصارت الوديعة فيئا . أما الوديعة فلأنها في يده تقديرا ، لأن يد المودع كيده ، فيصير فيئا تبعا لنفسه ، وأما الدين فلأن إثبات اليد عليه بواسطة المطالبة وقد سقطت ويد من عليه أسبق إليه من يد العامة ،
شرح
المبني للفاعل ، يقال : خرجته فتخرج م : ( عليه أحكام جمة ) ش : أي على شرط الوضع أحكام جمة ، أي كثيرة ، والجم الكثير من كل شيء ، ومادته جيم وميم . ومن الأحكام : المنع من الخروج إلى دار الحرب ووجوب الضمان في إتلاف خمره وخنزيره ووجوب الدية في قتله خطأ ، وجريان القصاص بينه وبين المسلمين عندنا ، ووجوب كل حكم يثبت في حق الذمي م : ( فلا يغفل عنه ) ش : على صيغة المجهول ، ففي عنه أي عن شرط الوضع ، لأنه إنما تثبت تلك الأحكام بعد وضع الخراج لا قبله . [ دخلت حربية بأمان فتزوجت ذمياً ] م : ( وإذا دخلت حربية بأمان فتزوجت ذمياً صارت ذمية ، لأنها التزمت المقام تبعاً للزوج ) ش : فيجري عليها أحكام أهل الذمة من وضع الخراج على أرضها ومنع الخروج إلى دار الحرب . وقالت الأئمة الثلاثة : لا تصير ذمية ، ولا تمنع من الخروج إذا الزوج فارقها . [ دخل حربي بأمان فتزوج ذمية ] م : ( وإذا دخل حربي بأمان فتزوج ذمية لم يصر ذمياً لأنه يمكنه أن يطلقها ويرجع إلى بلده ، فلم يكن ملتزما بالمقام ، ولو أن حربياً دخل دارنا بأمان ثم عاد إلى دار الحرب وترك وديعة عند مسلم أو ذمي أو ديناً ) ش : أي أو ترك ديناً . م : ( في ذمتهم ) ش : أي في ذمة المسلمين أو في ذمة أهل الذمة م : ( فقد صار دمه مباحاً بالعود ) ش : إلى دار الحرب م : ( لأنه أبطل أمانه وما في دار الإسلام من ماله على خطر ) ش : أي تردد ، وبين التردد بحرف الفاء في قوله م : ( فإن أسر أو ظهر على الدار ) ش : أي دار الحرب ، وكل واحد منهما على صيغة المجهول م : ( فقتل ) ش : مجهول أيضاً م : ( سقطت ديونه ) ش : أي عن الذين عليهم ديونه م : ( وصارت الوديعة فيئا ) ش : أي غنيمة . م : ( أما الوديعة فلأنها في يده تقديراً ، لأن يد المودع ) ش : بفتح الدال م : ( كيده ، فيصير فيئا تبعاً لنفسه ، وأما الدين فلأن إثبات اليد عليه بواسطة المطالبة وقد سقطت ) ش : أي المطالبة . م : ( ويد من عليه أسبق إليه من يد العامة ) ش : أي يد الذي عليه الدين أسبق إليه من يد العامة ،