تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
وإنما التزم ذلك في المستقبل ، وأما الغصب فلأنه صار ملكا للذي غصبه واستولى عليه لمصادفته مالا غير معصوم على ما بيناه ، وكذلك لو كانا حربيين فعلا ذلك ثم خرجا مستأمنين لما قلنا . ولو خرجا مسلمين قضى بالدين بينهما ولم يقض بالغصب ، أما المداينة فلأنها وقعت صحيحة لوقوعها بالتراضي ، والولاية ثابتة حالة القضاء لالتزامهما الأحكام بالإسلام ، وأما الغصب فلما بينا أنه ملكه ، ولا خبث في ملك الحربي حتى يؤمر بالرد ، وإذا دخل المسلم دار الحرب بأمان فغصب حربيا ثم خرجا مسلمين أمر برد الغصب ولم يقض عليه ، أما عدم القضاء فلما بينا أنه ملكه ، وأما الأمر بالرد ومراده الفتوى به ، فلأنه فسد الملك
شرح
م : ( وإنما التزم ذلك ) ش : أي حكم الإسلام م : ( في المستقبل ) ش : في مقابلة فعلها في دار الإسلام ، فلما انتفت الولاية لم يقض بشيء ، لأنه لا قضاء بدون الولاية . وفي " شرح الطحاوي " : ولكنه ينبغي فيما بينه وبين الله تعالى أن يقضي . م : ( وأما الغصب ) ش : فإنما يقضى لواحد منهما على الآخر م : ( فلأنه ) ش : أي فلأن المغصوب م : ( صار ملكاً للذي غصبه واستولى عليه لمصادفته مالاً غير معصوم ) ش : لأن دار الحرب دار القهر والغلبة ، فإذا استولى أحدهما على مال الآخر فقد ملكه ، ولا يحكم بالرد لثبوت الملك م : ( على ما بيناه ) ش : يعني فيما تقدم الآن . م : ( وكذلك ) ش : أي وكذلك لا يقضي بشيء م : ( لو كانا حربيين فعلا ذلك ) ش : أي الإدانة والغصب جميعاً م : ( ثم خرجا مستأمنين ) ش : أي حال كونهما مستأمنين م : ( لما قلنا ) ش : إشارة إلى قوله من قبل أن القضاء يعتمد الولاية إلى آخره . م : ( ولو خرجا ) ش : أي الحربيان لو خرجا حال كونهما م : ( مسلمين قضى بالدين بينهما ، ولم يقض بالغضب ) ش : الذي حصل بينهما م : ( أما المداينة فلأنها وقعت صحيحة لوقوعها بالتراضي والولاية ) ش : أي ولاية القاضي م : ( ثابتة حالة القضاء لالتزامهما الأحكام بالإسلام ، وأما الغصب فلما بيناه ) ش : فيما تقدم عن قريب م : ( أنه ملكه ، ولا خبث في ملك الحربي حتى يؤمر بالرد ) ش : لأن مال الحربي غير معصوم . [ دخل المسلم دار الحرب بأمان فغصب حربيا ] م : ( وإذا دخل المسلم دار الحرب بأمان فغصب حربياً ) ش : أي مال حربي ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه م : ( ثم خرجا ) ش : حال كونهما م : ( مسلمين ) ش : المسلم بإسلامه القديم ، والحربي بدخوله في دار الإسلام م : ( أمر برد الغصب ) ش : ديانة م : ( ولم يقض عليه ) ش : يعني يقضي القاضي بالرد عليه م : ( أما عدم القضاء فلما بينا ) ش : فيما تقدم عن قريب م : ( أنه ملكه ) ش : لكونه مالاً غير معصوم . م : ( وأما الأمر بالرد ومراده الفتوى به ) ش : أي بالرد فيما بينه وبين الله تعالى ، ولا يحكم بالجبر والإلزام ، والظاهر أن الضمير في مراده يرجع إلى محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( فلأنه فسد الملك