باب المستأمن وإذا دخل المسلم دار الحرب تاجرا فلا يحل له أن يتعرض لشيء من أموالهم ولا من دمائهم ، لأنه ضمن أن لا يتعرض لهم بالاستئمان ، فالتعرض بعد ذلك يكون غدرا ، والغدر حرام إلا إذا غدر بهم ملكهم فأخذ أموالهم أو حبسهم أو فعل غيره بعلم الملك ، ولم يمنعه ، لأنهم هم الذين نقضوا العهد ، بخلاف الأسير ، لأنه غير مستأمن ، فيباح له التعرض ، وإن أطلقوه طوعا . فإن غدر بهم أعني التاجر فأخذ شيئا وخرج به ملكه ملكا محظورا لورود الاستيلاء على
شرح
[ باب المستأمن ]
م : ( باب المستأمن ) ش : أي هذا باب في بيان حكم المستأمن وهو المسلم الذي يدخل دار الحرب بالأمان ، وكذلك يطلق على الحربي الذي يطلب الأمان من المسلمين ، وقدم المستأمن المسلم ثم عقبه بالمستأمن الحربي بفصل على حدة ، كما يجيء إن شاء الله عز وجل .
م : ( وإذا دخل المسلم دار الحرب ) ش : حال كونه م : ( تاجراً ، فلا يحل له أن يتعرض لشيء من أموالهم ، ولا من دمائهم ، لأنه ضمن أن لا يتعرض لهم ) ش : أي لأهل الحرب لأنهم ما مكنوه من الدخول في دارهم بعد الاستئمان إلا بشرط أن لا يتعرض لهم بشيء من ديارهم وأموالهم . وقوله م : ( بالاستئمان ) ش : يتعلق بقوله : ضمن ، وضمانه شرط ، والمؤمن عند شرطه م : ( فالتعرض بعد ذلك ) ش : أي بعد شرط عدم التعرض م : ( يكون غدراً ، والغدر حرام ) ش : لما روى ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة ، فيقال : هذه غدرة فلان » .
م : ( إلا إذا غدر بهم ) ش : أي بالمسلمين م : ( ملكهم ) ش : أي ملك الكفار م : ( فأخذ أموالهم ) ش : أي أموال التجار م : ( أو حبسهم أو فعل غيره ) ش : أي غير الملك م : ( بعلم الملك ، ولم يمنعه ) ش : فحينئذ لا يكون أخذ تجارنا أموالهم غدراً م : ( لأنهم هم الذين نقضوا العهد ) ش : وفعلوا الغدر .
م : ( بخلاف الأسير ، لأنه غير مستأمن ) ش : ولم يوجد منه الالتزام بعقد أو عهد ، فإذا كان كذلك م : ( فيباح له التعرض ) ش : لأنه بالوجه المذكور لا يكون أخذ الأسير المسلم غدراً م : ( وإن أطلقوه ) ش : واصل بما قبله م : ( طوعاً ) ش : أي لا إكراهاً . حاصل الكلام يباح له التعرض ، وإن كان مطلق العنان عندهم ، لأنه لم يوجد الاستئمان صريحاً ، فلم يلزم الغدر .
م : ( فإن غدر ) ش : أي التاجر م : ( بهم ) ش : أي بأهل الحرب ، وقد بين فاعل غدر بقوله م : ( أعني التاجر فأخذ شيئاً وخرج به ) ش : إلى دار الإسلام م : ( ملكه ملكاً محظوراً لورود الاستيلاء على