تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وقالا : يأخذ العبد وما معه بالثمن إن شاء اعتبارا لحالة الاجتماع بحالة الانفراد ، وقد بينا الحكم في كل فرد . وإذا دخل الحربي دارنا بأمان واشترى عبدا مسلما وأدخله دار الحرب عتق عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقالا : لا يعتق ، لأن الإزالة كانت مستحقة بطريق معين ، وهو البيع وقد انقطعت ولاية الجبر عليه ، فبقي في يده عبدا ، ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن تخليص المسلم عن ذل الكافر واجب ، فيقام الشرط وهو تباين الدارين مقام العلة وهو الإعتاق تخليصا له ، كما يقام مضي ثلاث حيض مقام التفريق فيما إذا أسلم أحد الزوجين في دار الحرب .
شرح
وأجيب : بأن يد العبد ظهرت على نفسه مع المنافي وهو الرق ، فكانت ظاهرة من وجه دون وجه ، فجعلناها ظاهرة في حق نفسه غير ظاهرة في حق المال ، هكذا قاله الأكمل . وفيه تأمل ، لأن استيلاء العبد على المال حقيقة وجد وهو مال مباح ، فينبغي أن يمنع استيلاء الكفار كما في العبد . م : ( وقالا : يأخذ العبد وما معه بالثمن إن شاء اعتباراً لحالة الاجتماع بحالة الانفراد ) ش : يعني إذا أبق العبد وحده كان الحكم فيه كذلك ، فكذلك إذا أبق ومعه فرس ومتاع م : ( وقد بينا الحكم في كل فرد ) ش : أي عند قوله : وإذا غلبوا على أموالنا وأحرزوها بدارهم يملكونها . [ دخل الحربي دارنا بأمان واشترى عبداً مسلماً وأدخله دار الحرب ] م : ( وإذا دخل الحربي دارنا بأمان واشترى عبداً مسلماً وأدخله دار الحرب عتق عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقالا : لا يعتق ) ش : وبه قال مالك وأحمد والشافعي - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - في قول . واعلم أن الحربي المستأمن إذا اشترى عبداً مسلماً جاز ويجبر على البيع ، لأنه لا يجوز أن يبقى المسلم في ذل الكافر ، لأن الإسلام يعلو ولا يعلى . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يجوز بيعه أصلاً م : ( لأن الإزالة ) ش : أي إزالة اليد من الحربي م : ( كانت مستحقة بطريق معين ، وهو البيع ، وقد انقطعت ولاية الجبر عليه ) ش : بالدخول في دار الحرب م : ( فبقي في يده عبداً ) ش : فلا يعتق ، لأنه ملكه في دار الإسلام وأحرزه بدارهم . م : ( ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن تخليص المسلم عن ذل الكافر واجب ) ش : لقوله عز وجل : { وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا } [ النساء : 141 ] ( النساء : الآية 141 ) ، م : ( فيقام الشرط ، وهو تباين الدارين مقام العلة وهو الإعتاق ) ش : بيان هذا أن الحربي المستأمن في دارنا يزال ملكه بالعوض بحرمة ماله بأمانه . فإذا دخل دار الحرب انتهت الحرمة بانتهاء الأمان وسقطت عصمة ماله فيعتق العبد م : ( تخليصاً له ) ش : وقد عجز القاضي عن عتاقه عليه إذ لا ينفذ قضاؤه على من في دار الحرب . فقام شرط زوال عصمة ماله وهو دخوله دار الحرب فقام عليه الزوال ، وهو إعتاق القاضي م : ( كما يقام مضي ثلاث حيض مقام التفريق ) ش : بين الزوجين م : ( فيما إذا أسلم أحد الزوجين في دار الحرب )