تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
وما رواه يحتمل نصب الشرع ويحتمل التنفيل ، فنحمله على الثاني لما رويناه ، وزيادة الغناء لا يعتبر في جنس واحد كما ذكرناه ، والسلب ما على المقتول من ثيابه وسلاحه ومركبه ، وكذا ما على مركبه من السرج والآلة ، وكذا ما معه على الدابة من ماله في حقيبته أو على وسطه ،
شرح
كارهون ، فقسم بينهم بالسواء » ففي هذا الحديث دليل على أن السلب لا يكون للقاتل ، لأنه لو كان له لأعطاه النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - خاصة دون غيره . انتهى . واعترض عليه البيهقي بأن لا حجة لهم فيه ، فإن غنيمة بدر كانت للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بنص الكتاب ، فيعطي منها ما شاء . وقد قسم لجماعة لم يشهدوا ثم نزلت الآية في الغنيمة بعد بدر ، فقضى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بالسلب للقاتل ، واستقر الأمر على ذلك . انتهى . قلنا : حاصل هذا الكلام أن قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من قتل قتيلاً فله سلبه » على وجه التنفيل ، وكذلك قال أبو عبيدة لم يقل ذلك للأبد ولا سيما إذا كان السلب كثيراً ، ألا ترى إلى ما رواه الطبراني في " معجمه " عن الشعبي أن جرير بن عبد الله البجلي بارز مهران فقتله فقومت منطقته بثلاثين ألفا ، فكتبوا إلى عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فقال عمر : ليس هذا من السلب الذي يخمس ، ولم ينفله وجعله مغنماً . م : ( وما رواه ) ش : أي الشافعي م : ( يحتمل نصب الشرع ، ويحتمل التنفيل ، فنحمله على الثاني ) ش : أي لحمل الحديث الذي رواه الشافعي م : ( لما رويناه ) ش : أي حديث حبيب وهو قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « ليس لك من سلب القتيل إلا ما طابت به نفس إمامك » دفعاً للتعارض م : ( وزيادة الغناء ) ش : جواب عن قوله : لأن القاتل مقبلاً أكثر غناء ، وهو أن زيادة الغناء في واحد م : ( لا يعتبر في جنس واحد ) ش : . وهو الكر والفر م : ( كما ذكرناه ) ش : إشارة إلى ما ذكره في فصل كيفية القسمة ، ولأن الكر والفر من جنس واحد ، وإلى قوله : تعذر اعتبار مقدار الزيادة ، لأنه كم من واحد من الفرسان أو الرجال مثل الألف في الغناء ، ولا يعتبر ذلك في استحقاق زيادة السهم ، لأنه من جنس واحد . [ المراد بالسلب ] م : ( والسلب ما على المقتول من ثيابه وسلاحه ومركبه ) ش : بالرفع عطفاً على قوله ما على المقتول ، أي السلب أيضاً مركبه م : ( وكذا ) ش : أي وكذا السلب م : ( ما على مركبه من السرج والآلة ) ش : أي وآلة السرج نحو بشرقه وخدامه وعبائه ولجامه . م : ( وكذا ) ش : أي وكذا السلب م : ( ما معه على الدابة من ماله في حقيبته ) ش : وهو الوعاء الذي يجعل فيه الرجل حوائجه وزوادته فيه ، ويجعل في مؤخر القتب . وفي الجمهرة الحقيبة الرقادة في مؤخر القتب م : ( أو على وسطه ) ش : نحو الهميان .