شرح
البخاري : منكر الحديث ، وقال النسائي : متروك .
ورواه إسحاق بن راهويه في مسنده حدثنا بقية بن الوليد حدثني رجل عن مكحول « عن جنادة بن أبي أمية قال : كنا معسكرين بدابق فذكر لحبيب بن مسلمة الفهري أن نبيه صاحب قبرص خرج بتجارته متجهاً بها إلى طريق أرمينية ، فخرج عليه حبيب بن مسلمة فقاتله فجاء بسلبه يحمله على خمسة أبغال من الديباج والياقوت والزمرد والزبرجد .
فأراد حبيب أن يأخذه كله ، وأبو عبيدة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يقول بعضه ، فقال حبيب لأبي عبيدة : قد قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " من قتل قتيلاً فله سلبه " فقال أبو عبيدة : لم يكن ذلك أبداً ، وسمع معاذ بن جبل - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بذلك فأتى أبا عبيدة وحبيب يخاصمه ، فقال معاذ لحبيب : ألا تتقي الله وتأخذ ما طابت به نفس إمامك ، فإنما لك ما طابت نفس إمامك .
وحدثهم معاذ عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فاجتمع رأيهم على ذلك فأعطوه بعد الخمس » فباعه حبيب بألف دينار ، وذكره البيهقي في المعرفة بهذا الإسناد ، ثم قال : وهو منقطع بين مكحول ومن فوقه ، وراويه عن مكحول مجهول ، وهذا الإسناد لا يحتج به ، انتهى .
وفي هذا الموضع نظر [ . . . . . . ] ثلاثة منها ترجع إلى كلام المصنف :
الأول : أنه ذكر حبيب بن أبي سلمة وليس في الصحابة إلا حبيب بن مسلمة ، كما ذكرنا .
والثاني : أن الحديث الذي احتج به لأصحابنا ضعيف كما ذكرنا .
والثالث : أن هذا الحديث ليس لحبيب فإنه ما سمعه من النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وإنما هو لمعاذ بن جبل سمعه من النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ورد على حبيب حين أراد أن يستبد بالسلب الذي أخذه كما ذكرنا .
والنظر الرابع : يرجع إلى الشراح فإنهم كلهم تنكثوا عن التحرير في هذا الموضع ورضوا بما شرحوا فيه بما لا يرضى به من له أدني إلمام بالتصرف في الحديث ، وجعلوا هذا حجة على الشافعي ، وكيف يكون حجة وفيه ما ذكرنا .
واستدل الأترازي هنا لأصحابنا فقال : وروي في السنن وشرح الآثار مسنداً إلى عكرمة عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال : لما كان يوم بدر قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من فعل كذا فله كذا " فذهبت شبان الرجال وحبست الشيوخ تحت الرايات ، فلما كانت الغنيمة جاء الشبان يطلبون نفلهم ، فقالت الشيوخ : لا تستأثروا علينا ، فإنا كنا تحت الرايات ، ولو انهزمتم كنا ردأ لكم ، فأنزل الله عز وجل : { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ } [ الأنفال : 1 ] فقرأ حتى بلغ : { كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ } [ الأنفال : 5 ] أطيعوني في هذا الأمر كما رأيتم عاقبة أمري حيث خرجتم وأنتم