تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
باب استيلاء الكفار وإذا غلب الترك على الروم فسبوهم وأخذوا أموالهم ملكوها . لأن الاستيلاء قد تحقق في مال مباح وهو السبب على ما نبينه إن شاء الله تعالى ، فإن غلبنا على الترك حل لنا ما نجده من ذلك اعتبارا بسائر أملاكهم ، وإذا غلبوا على أموالنا - والعياذ بالله - وأحرزوها بدارهم ملكوها . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يملكونها ، لأن الاستيلاء محظور ابتداء وانتهاء ، والمحظور لا ينتهض سببا للملك على ما عرف من قاعدة الخصم
شرح
[ باب استيلاء الكفار ] م : ( باب استيلاء الكفار ) ش : أي هذا باب في بيان استيلاء الكفار ، وهذه الإضافة من قبيل إضافة المصدر إلى الفاعل ، ولما شرع في استيلائهم بدأ باستيلاء بعضهم بعضاًَ فقال : م : ( وإذا غلب الترك على الروم ) ش : الترك جمع تركي ، والروم جمع رومي ، والمراد كفار الترك ونصارى الروم م : ( فسبوهم وأخذوا أموالهم ملكوها ، لأن الاستيلاء قد تحقق في مال مباح وهو السبب ) ش : أي الاستيلاء على مال مباح هو سبب الملك م : ( على ما نبينه إن شاء الله تعالى ) ش : أي عند قوله : وإذا غلبوا على أموالنا . م : ( فإن غلبنا على الترك حل لنا ما نجده من ذلك ) ش : أي ما نجده في أيدي الترك مما أخذوه من الروم م : ( اعتباراً بسائر أملاكهم ) ش : أي قياساً على سائر أموال الترك ، لأنهم لما ملكوا الذي أخذوه من الروم بالاستيلاء صار هو ومالهم الأصل سواء م : ( وإذا غلبوا ) ش : أي الكفار م : ( على أموالنا والعياذ بالله وأحرزوها بدارهم ملكوها ) ش : وبه قال مالك وأحمد إلا عند مالك يملكونها لمجرد الاستيلاء بدون الإحراز ، ولأحمد روايتان ، في رواية : مع مالك ، وفي رواية : معنا . م : ( وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يملكونها ، لأن الاستيلاء محظور ) ش : أي ممنوع حرام مطلقاً م : ( ابتداء ) ش : أي في دار الإسلام م : ( وانتهاء ) ش : أي بعد الإحراز بدار الحرب م : ( والمحظور لا ينتهض سبباً للملك ) ش : أي المحظور من وجه لا يكون سبباً للملك لأن المحظور من كل وجه وهو الباطل لا يكون سبباً للملك عندنا أيضاًَ كالبيع بالميتة والدم والخمر م : ( على ما عرف من قاعدة الخصم ) ش : وهي إراءة إليهم أن النهي بعد المشروعية عنده . وقال الكاكي : وتقييده بقاعدة الخصم إنما يصح في المحظور من وجه دون وجه ، كما في البيع الفاسد ، أما المحظور من كل وجه لا يفيد الملك بالاتفاق كما في استيلاء المسلم على مال المسلم . فإن قلت : يؤيد ما قاله الشافعي ما روي عن عمران بن الحصين « أن المشركين أغاروا على سرح