تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
وإذا لم يجعل السلب للقاتل فهو من جملة الغنيمة ، والقاتل وغيره في ذلك سواء . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : السلب للقاتل إذا كان من أهل أن يسهم له وقد قتله مقبلا لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « من قتل قتيلا فله سلبه » والظاهر أنه نصب الشرع ، لأنه بعث له ، ولأن القاتل مقبلا أكثر غناء
شرح
فلا يلزم قطع حقهم ، فيتصرف الإمام فيه على ما رأى من مصلحة في أموال المسلمين . فإن قيل : إن لم يكن فيه إبطال حق الغانمين ففيه إبطال حق الأصناف الثلاثة ، وذلك واجب بأن جوازه باعتبار أن المنفل له جعل واحداً من الأصناف الثلاثة . فلم يكن ثمة إبطال حقهم ، إذ يجوز صرف الخمس على أحد الأصناف الثلاثة لما تقدم أنهم مصارف لا يستحقون ، لكن ينبغي أن يكون المنفل له فقيراً ، لأن الخمس حق المحتاجين لا حق الأغنياء ، فجعله للغني إبطال المحتاجين . [ من يستحق السلب من الغنيمة ] م : ( وإذا لم يجعل السلب للقاتل فهو من جملة الغنيمة ، والقاتل وغيره في ذلك سواء . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : السلب للقاتل ) ش : وبه قال أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( إذا كان من أهل أن يسهم له ) ش : أو من أهل أن يرضخ له عند أحمد . وعند الشافعي من أن يكون له الرضخ ، فله في سلبه قولان ، في قول كقول أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - وفي قول : لا سلب له م : ( وقد قتله مقبلاً ) ش : وقال الأترازي : قال الشافعي : إذا كان القاتل مقبلاً فالسلب للقاتل ، انتهى . هذا مصرح أن مقبلاً حال من الضمير المرفوع في وقد قتله ، وهذا سهو منه فإنه حال من الضمير المنصوب فيه كما ذكرنا ، وقد كتب شيخي العلاء بيده : مقبلاً حال من المفعول ، أي حال كون الكافر مقبلاً لا حال كونه مدبراً بالهزيمة . وكذا قال تاج الشريعة في شرحه : قوله : مقبلاً حال من المفعول ، لأن الشرط عنده ، أي عند الشافعي كون القتيل مقبلاً ، حتى لو قتل منهزماً أو نائماً أو مشغولاً بشيء لم يستحق السلب . قوله : مقبلاً ، الواو فيه للحال ، ومقبلاً حال أيضاً من الضمير المنصوب في قتله ، احترز به عما إذا قتله مدبراً فإنه لا سلب له . م : ( لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ) ش : أي لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : م : « من قتل قتيلاً فله سلبه » ش : هذا الحديث أخرجه الجماعة إلا النسائي عن أبي قتادة الأنصاري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - م : ( والظاهر أنه ) ش : أي أن هذا الحديث م : ( نصب الشرع ) ش : كما في قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « من بدل دينه فاقتلوه » ، فيكون السلب للقاتل سواء شرطه الإمام أو لم يشترط م : ( لأنه بعث له ) ش : أي لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعث لنصب الشرع . م : ( ولأن القاتل مقبلاً ) ش : أي كافراً مقبلاً إليه م : ( أكثر غناء ) ش : أي كفاية في الجهاد م :