لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - « لا قطع في ثمر ولا كثر ، فإذا أواه الجرين أو الجران قطع . » قلنا : أخرجه على وفاق العادة والذي يؤويه الجرين في عادتهم هو اليابس من الثمر وفيه القطع .
قال : ولا قطع في الفاكهة على الشجر والزرع الذي لم يحصد ؛ لعدم الإحراز ، ولا قطع في الأشربة المطربة
شرح
الرطبة والطعام م : ( لقوله : - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - « لا قطع في ثمر ولا كثر فإذا أواه الجرين أو الجران قطع » ش : هذا الحديث غريب بهذا اللفظ .
وروى مالك في " الموطأ " قال أبو مصعب : أخبرنا مالك عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين المكي أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « لا قطع في ثمر معلق ولا في حريسة جبل ، فإذا أواه المراح أو الجرين فالقطع فيما بلغ ثمن المجن » . قوله حريسة جبل ، قال ابن الأثير : ليس فيما بالجبل إذا سرق قطع ؛ لأنه يحرز ، والحريسة فعيلة به بمعنى مفعولة ، أي أن لها من يحرسها ويحفظها .
والمراح - بضم الميم - الذي فيه براح النعم . والجرين - بفتح الجيم - هو الذي تسميه أهل العراق النذر ، وأهل الشام الأنذر ، وأهل البصرة الخرجان . وقد يقال له أيضاً بالحجاز : المريد .
وقال في " المغرب " : الجرين المريد ، وهو الموضع الذي يلقى فيه الرطب ليجف ، وجمعه جرن وجران البعير يقدم عنقه من مذبحه إلى منحره ، والجمع جرن ، فجاز أن يسمى به الجران متخذ منه .
م : ( قلنا أخرجه ) ش : أي أخرجه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : م : ( على وفاق العادة ) ش : لأنهم كانوا لا يصنعون في الجرين إلا اليابس ، فيصرف اللفظ إلى اليابس ، وهو معنى قوله : م : ( والذي يؤويه الجرين في عادتهم هو اليابس من الثمر ، وفيه القطع ) ش : أي وفي اليابس من الثمر في الرواية المشهورة .
م : ( قال ) ش : أي القدوري م : ( ولا قطع في الفاكهة على الشجر والزرع الذي لم يحصد ، لعدم الإحراز ) ش : لأن شرط القطع هتك الحرز ، ولم يوجد الحرز م : ( ولا قطع في الأشربة المطربة ) ش : أي المسكرة بلا خلاف ، أما عند الأئمة الثلاثة ، فلأنه كالخمر عندهم ، وعندنا إن كان الشرب حلواً فهو مما يتسارع إليه الفساد .
وإن كان مراً فإن كان خمراً فلا قيمة لها . وإن كان غيرها فللعلماء في تقومها خلاف فلم يكن فيما ورد به النص ، لأن ذا مال متقوم بالإجماع ، لأن لكل أحد تأويل أخذه للإراقة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
وصرح الطرب في " الإيضاح " والتمرتاشي المرأة بالمطربة المسكرة . وفي " الصحاح " الطرب