والكثر : الجمار ، وقيل الودي . وقال - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لا قطع في الطعام » والمراد به والله أعلم ما يتسارع إليه الفساد كالمهيأ للأكل منه وما في معناه كاللحم والتمر لأنه يقطع في الحنطة والسكر إجماعا . وقال الشافعي : - رَحِمَهُ اللَّهُ - يقطع فيها
شرح
ورواه ابن حبان في صحيحه .
قوله : ولا كثر بفتح الكاف والثاء المثلثة ، قال أبو عبيدة : الكثر جار النحل في كلام الأنصار وهو الجذب أيضاً .
وقال ابن داير : أهل العراق يسمون الجمار الجذب . وأشار المصنف إلى تفسير أبي عبيد بقوله : م : ( والكثر : الجمار ) ش : بضم الجيم وتشديد الميم ، وفي آخره راء .
وقال الجوهري : الجمار شحم النحل م : ( وقيل الودي ) ش : بفتح الواو وكسر الدال المهملة وتشديد الياء وهو السيل ، وهو صغار النحل .
وقال الأترازي : تفسير الجمار بالودي لم يثبت في قوانين اللغة م : ( وقال - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لا قطع في الطعام » ش : هذا غريب بهذا اللفظ . وأخرج أبو داود في المراسيل عن جرير بن حازم عن الحسن البصري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « لا قطع في الطعام » . وروى ابن أبي شيبة في مصنفه حدثنا حفص عن أشعث بن عبد الملك وعمر عن الحسن « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أتي برجل سرق طعاماً فلم يقطعه » ورواه عبد الرزاق في مصنفه أخبرنا سفيان الثوري عن رجل عن الحسن ، فذكره وزاد قال سفيان : هو الطعام الذي يفسد من نهاره كالثريد واللحم .
م : ( والمراد به - والله أعلم - ما يتسارع إليه الفساد كالمهيأ للأكل منه ) ش : أي المراد من الطعام المذكور في الحديث المذكور المهيأ ، أي المجهز للأكل كالخبز واللحم ذكره في الإيضاح م : ( وما في معناه ) ش : أي عبر ما بمعنى ما يهيأ للأكل م : ( كاللحم والتمر ) ش : لف ونشر ، لأن قوله كاللحم نظير قوله كالمهيأ للأكل .
وقوله والتمر نظير ما في معناه م : ( لأنه ) ش : أي لأن السارق م : ( يقطع في الحنطة والسكر إجماعاً ) ش : لأنهما لا يسارع إليهما الفساد .
هذا إذا لم يكن العام عام مجاعة وتحطاماً إذا كان فلا قطع ، سواء كان مما يسارع إليه الفساد أو لا ، وعن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : لا قطع في عام سنة ، وروي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال : « لا قطع في مجاعة مضطر » .
م : ( وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يقطع فيها ) ش : أي فيما ذكر من اللبن واللحم والفواكه