والطير يطير ، والصيد يفر ، وكذلك الشركة العامة التي كانت فيه ، وهو على تلك الصفة تورث الشبهة ، والحدود تندرئ بها . ويدخل في السمك المالح والطري ، وفي الطير الدجاج والبط والحمام لما ذكرنا .
شرح
القطع في الزرنيخ ؛ لأنه يحرز ويصان في دكاكين العطارين كسائر الأموال . قلت : على ما ذكره ينبغي أن يقطع في المعدة ؛ لأنها تحرز عند العطارين وتباع بالأرطال . وقال الشافعي ومالك وأحمد وأبو ثور : يتعلق القطع بسرقة كل مال يبلغ قيمته نصاباً إلا التراب والسرقين .
وروى هشام عن محمد : إذا سرق الذهب أو الفضة أو اللؤلؤ والجوهر على الصورة التي يوجد مباحة ، وهو المختلط بالحجر والتراب لا يقطع في ظاهر المذهب ، لا يقطع لأنه ليس سرقة حقاً . وكل من يتمكن من أخذه لا يتركه ويتم إحرازه عادة .
م : ( والطير يطير والصيد يفر ) ش : وهو معطوف على قوله : الخشب تلقى على الأبواب . وأراد به الطير المذكور في أول الباب وكذلك الصيد ، فإذا كان الأمر فيهما كما ذكر تقل الرغبة فيهما ، فلا يشرع الزاجر في مثلها . م : ( وكذلك الشركة العامة التي كانت فيه ) ش : أي في الصيد ، يعني مباحاً للعامة ، لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « الصيد لمن أخذ » فكان كمال بيت المال والمغانة والحشو والخبث فلا قطع فيها .
كذا أقره الكاكي وقال : إلا الشركة العامة التي كانت فيه أي فيما يوجد جنسه مباحاً م : ( وهو على تلك الصفة ) ش : أي والحال أنه على تلك الصفة التي كان عليها ، وهي مشتركة يحترز فيها على الأبواب والأواني المتخذة والخشب كما ذكره م : ( تورث الشبهة ) ش : خبر قوله : وهو على تلك الصفة ، أي تورث شبهة الإباحة م : ( والحدود تندرئ بها ) ش : أي بالشبهة .
م : ( ويدخل في السمك المالح والطري ) ش : أي يدخل في إطلاق القدوري لفظ سمك طرية ويابسة وهو المالح والمقدر نص على ذلك الكرخي ، وقال ابن زاهر : يقال سمك ملح وملح ، ولا تلتفتن إلى قوله - الزاجر يطعم المالح والطري - فإنه مولد لا يؤخذ بقوله .
م : ( وفي الطير الدجاج ) ش : أي ويدخل في إطلاق القدوري لفظ الطير والدجاج م : ( والبط والحمام لما ذكرنا ) ش : أشار به إلى قوله والطير يطير ، والصيد يفر ، يعني الطيران والفرار دليل على نقصان الحرز ، فلم يقطع لهذا . قال في " الجامع الصغير " : رجل سرق طيراً يساوي عشرة دراهم لا يقطع ، وقال الفقيه أبو الليث في شرح " الجامع الصغير " : اختلف المشايخ فيه ، قال بعضهم : أراد به الطائر الذي يكون طيراً سوى الدجاج والبط ، فيجب فيهما القطع ، لأنه بمعنى الأهلي ، وقال بعضهم : لا يجب