تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
ولهذا لم يجب القطع بسرقة ما دون النصاب ، ولأن الحرز فيها ناقص . ألا ترى أن الخشب يلقى على الأبواب ، وإنما يدخل في الدار للعمارة لا للإحراز .
شرح
ابن درستويه لم يجز أن يوصل شيء من الأفعال بما سوى نعم وبئس ، هذا إذا كانت كافة ، وإذا كانت مصدرية فليس إلا الفصل . قوله : على كره بالفتح والضم لغتان ، يعني كالمخطف والمضعف . وحاصل المعنى أي قليل الخاف المستقنة بالمالك إذا أخذ ما يؤخذ أخذ جنسه مباحاً في الأصل لصورته غير مرغوب فيه ؛ لأن الظن النصة بالأشياء الحقيرة من غاية دناء الهمة وخسة النفس ، كما إذا كان كذلك فلا حاجة إلى الشرع أخبر فأخذها حقيقة لوجود الرضى من المالك غالباً . فإن قيل : ما فائدة هذه التأكيدات ويكتفى بقوله : غير مرغوب فيها . أجيب بأن : مثل هذه التأكيدات جاءت في كتاب الله تعالى . مع أنه متعال عن الشهرة والغلط ، كما في قَوْله تَعَالَى : { فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ } [ البقرة : 222 ] ( البقرة : الآية 222 ) ، فأولى أن يجيء في كلام الزاهدي هو مظنة السهو ، ولإزاحة ما يوهم السامع من وقوع السهو ، كذا في " النهاية " . وقال الكاكي : ويمكن أن يقال في هذه التأكيدات إشارة إلى نفي أوصاف يوجب عدم القطع في الذهب والفضة ، فإن كل وصف من هذه الأوصاف يوجب عدم القطع ، فصارت كلها منفية في الذهب والفضة . م : ( ولهذا ) ش : أي ولأجل عدم الحاجة إلى الزاجر في سرقة ما يوجب جنسه مباحاً في الأصل م : ( لم يجب القطع بسرقة ما دون النصاب ) ش : لاشتراكهما في المعنى الموجب لنفي القطع م : ( ولأن الحرز فيها ) ش : أي في الأشياء المذكورة وهي الخشب والقصب إلى آخر ما ذكره م : ( ناقص ) ش : وأوضح نقصان الحرز فيها بقوله م : ( ألا ترى ) ش : بقوله م : ( أن الخشب يلقى على الأبواب ، وإنما يدخل في الدار للعمارة لا للإحراز ) ش : أما الساج والأبنوس فإنه يقطع فيهما ؛ لأن العادة جارية بإحرازهما ، وكذلك يقطع في الخشب المعمول ؛ لأنه وجدت فيه صفة هي نزلى قيمة على قيمة الأصل . وعن أبي يوسف في " نوادر هشام " أنه قال : أنا أقطع على كل شيء سرق إلا في الشراب والسرقين . قال في شرح الأقطع ، وهو قول الشافعي . وزعم أصحابه أي في الماء والتراب وجهين . وروي عن أبي يوسف في الهارونيات قال أقطع من كل شيء إلا في الخشب . في الإملاء قال أبو يوسف : أقطع في كل شيء إلا في الماء والتراب والطين والجص والعارف والنبيذ ، ومن جملة الأشياء التي ذكرها المصنف التي لا قطع فيها الزرنيخ . قال الأترازي : ينبغي أن يجب
البناية شرح الهداية — صفحة 14 | العيني