ومكانها لزيادة الاحتياط كما مر في الحدود . ويحبسه إلى أن يسأل عن الشهود للتهمة .
قال : وإذا اشترك جماعة في سرقة فأصاب كل واحد منهم عشرة دراهم قطع ، وإن أصابه أقل لا يقطع ؛ لأن الموجب للقطع سرقة النصاب ويجب على كل واحد بجنايته ، فيعتبر كمال النصاب في حقه .
شرح
باب الزنا ، ذكره في " الإيضاح " .
م : ( ومكانها ) ش : أي ويسأل عن مكان السرقة لاحتمال أنه سرق في دار الحرب ، أو سرق من مستأمن في دارنا لا قطع فيه استحساناً ؛ لأن حرمة ماله مؤقتة لا مؤبدة .
أو سرق من غير الحرز ، أو من بيت أذن له بالدخول فيه ، ومن حمار أو نهار أو بالليل يقطع ؛ لأنه لا يؤذن بالدخول في الليل ، ذكره في شرح الطحاوي .
م : ( لزيادة الاحتياط ) ش : في السؤال عن مكان السرقة م : ( كما مر في الحدود ، ويحبسه ) ش : أي كما مر ، مثل هذه الإشارة في كتاب الحدود ، وتجب بالنصب عطفاً على قوله : أن يسألهما أو يحبس ليحيي الإمام السارق م : ( إلى أن يسأل عن الشهود للتهمة ) ش : أي لأجل تهمة السارق ؛ لأنه صار حياً منهما بالسرقة فيحبسه تعزيراً عليه ، وقد حبس رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلام رجلاً بالتهمة .
وقد مر ذلك في كتاب الحدود ، وإنما يحبسه إلى أن يسأل عن عدالة الشهود ؛ لأن التوثق بالكفالة ليس بمشروع فيما مبناه على الدرء والقطع قبل التعديل لا يجوز ؛ لعدم التلاقي إذا وقع الغلط ، فتعين الحبس لئلا يفوت الحق بالهرب .
[ اشترك جماعة في سرقة ]
م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( وإذا اشترك جماعة في سرقة فأصاب كل واحد منهم عشرة دراهم قطع ، وإن أصابه أقل ) ش : أي أقل من نصاب السرقة م : ( لا يقطع ) ش : وبه قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - والثوري وابن الماجشون المالكي .
ونقل عن ابن الماجشون - رَحِمَهُ اللَّهُ - يقطعون بكل حال . وقال مالك وأحمد وأبو ثور - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - يقطع الكل ، لأن سرقة النصاب فعل يوجب القطع فيه ، الواحد والجماعة كالقصاص . قلنا : كل واحد يقطع بجنايته والجناية الموجبة للقطع سرقة النصاب ولم يوجد ، بخلاف القصاص . فإن فعل كل واحد جناية موجبة القصاص ؛ لأن خروج كل واحد صالح لخروج الروح .
م : ( لأن الموجب للقطع سرقة النصاب ويجب على كل واحد بجنايته ، فيعتبر كمال النصاب في حقه ) ش : أي في حق كل واحد منهم ، وهذا الذي ذكره فيما إذا لم يكن بين الجماعة صبي أو مجنون أو أخرس أو ذو رحم محرم من صاحب المال . وإذا كان واحد منهم في الجماعة لا قطع .
وعند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن ولي الصبي أو المجنون إخراج المطاع ، فلا يقطع ، وإذا ولي غيرهما قطع ؛ لقول الوالي ، والله أعلم .