تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
قال : ويجب بشهادة شاهدين لتحقق الظهور كما في سائر الحقوق ، وينبغي أن يسألهم الإمام عن كيفية السرقة وماهيتها وزمانها
شرح
حديث المخزومي فلا يدل على اشتراط مرتين ، بل دل أنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - احتاط في درئه وعلى حثه على الرجوع ، وهو مستحب ، أو على جواز تلقين الرجوع . وكذا حديث علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بدليل قوله : شهدت على نفسك مرتين . وكذا قال الكاكي : - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وقال الأترازي : - رَحِمَهُ اللَّهُ - والذي روي عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - من التكرار أمر اتفاقي لا قصدي ، وفيه تأمل . [ شروط القطع ] م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( ويجب ) ش : أي القطع م : ( بشهادة شاهدين لتحقق الظهور ) ش : أي ظهور السرقة بالشهادة م : ( كما في سائر الحقوق ) ش : ولا خلاف فيه لأهل العلم كما في القصاص م : ( وينبغي أن يسألهم الإمام عن كيفية السرقة ) ش : بأن يقال : كيف سرق ، فالاحتمال أنه نقب البيت فأدخل يده أو أخذ المتاع فذهب حيث لا ينقطع على ظاهر الرواية ، خلافاً بما روي عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الأمالي " . وكذا إذا قال صاحباً له على الباب لا يقطع واحد منهما ؛ لأنه في الأول مختلس لا هاتك الحرز ؛ لأن هتك الحرز في البيت لا يكون إلا بالدخول ، بخلاف صندوق الصيرفي ، وفي الثانية لم يوجد الفعل الموجب للقطع على التمام من كل واحد منهما ، بخلاف ما إذا رمى الثوب من البيت إلى الطريق ، ثم أخذ فخرج فأخذ حيث يقطع ؛ لأن الفعل الموجب للقطع ، ثم به وجدة . م : ( وماهيتها ) ش : أي يسأل عن ماهية السرقة بأن يعود ما هي ؟ لاحتمال أن المسروق شيء نافذ ، أو ما يتسارع إليه الفساد ، أو مال ذي رحم محرم منه ، أو مال فيه شركة للسارق ، أو مال أحد الزوجين ، أو دراهم المديون أخذهما السرقة بقدر حقه ، أو أقل من قدر النصاب . ويحتمل أن الشاهدين نسباه إلى السرقة لاستراق الكلام ، كما قال الله تعالى { إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ } [ الحجر : 18 ] ( الحجر : الآية 18 ) ، أو لأنه لا يعتمد في الركوع والسجود . وقد ورد في الحديث أن « أسوأ الناس من سرق من صلاته » فلا بد إذن من السؤال عنها . م : ( وزمانها ) ش : أي ويسأل عن زمان السرقة بأن يقال : متى سرق لاحتمال التقادم ، لأن التقادم في الحدود الخالصة حق لله تعالى يبطل الشهادة للتهمة ، بخلاف الإقرار ؛ لعدم التهمة . وقال الكاكي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : هذا إذا ثبتت السرقة بالبينة ، أما إذا ظهرت السرقة بالإقرار لا يحتاج الإمام إلى السؤال عن الزمان ؛ لأن تقادم العهد لا يمنع صحة الإقرار ذكره في " المبسوط " و " المحيط . فإن قيل ينبغي أن يكون التقادم غير مانع هاهنا ، لما أن الشاهد في التأخير غير متهم ، إذ لا يقبل شهادة بدون دعوى المالك ، كما في حد القذف لشرطية الدعوى . قلنا : قد تقدم جوابه في