تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
وقوله : أو ما يبلغ قيمته عشرة دراهم ، إشارة إلى أن غير الدراهم يعتبر قيمته بها وإن كان ذهبا ، ولا بد من حرز لا شبهة فيه ، لأن الشبهة دارئة ، وسنبينه من بعد إن شاء الله تعالى . قال والعبد والحر في القطع سواء ؛ لأن النص لم يفصل ، ولأن التنصيف متعذر ، فيتكامل صيانة لأموال الناس ، ويجب القطع بإقراره مرة واحدة ، وهذا عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ومحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا يقطع إلا بإقراره مرتين ، ويروى عنه أنهما في مجلسين مختلفين ؛ لأنه
شرح
م : ( وقوله ) ش : أي وقول القدوري : م : ( أو ما يبلغ قيمته عشرة دراهم ، إشارة إلى أن غير الدراهم يعتبر قيمته بها ) ش : أي بالدراهم م : ( وإن كان ذهباً ) ش : واصلاً بما قبله ، وإن كان ما يبلغ قيمته عشرة دراهم ذهباً . وفي " المحيط " لو سرق ديناراً قيمته أقل من عشرة دراهم يقطع ، وما روي عنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أنه قال : « لا قطع إلا في دينار أو عشرة دراهم أو بالدينار » ، قال أو بالدينار المقوم بقيمة الشرع عشرة دراهم إلا الدينار المقوم بقيمة الوقت ؛ لأن القيمة باعتبار العرف مختلفة ، قد يكون عشرة ، وقد يكون عشرين ، وقد يصير ثمانية دراهم . قلت : قيمة الدينار في زماننا هذا ثلاثمائة وثلاثون درهماً ، وقد كان في الأول بعشرين درهماً ، فلم يزل تبراً إلى أن بلغ هذا المبلغ . م : ( ولا بد من حرز لا شبهة فيه ؛ لأن الشبهة دارئة ، وسنبينه ) ش : أي رافعة للحد ، والحرز المكان الحرية ، وهو الذي يحرز فيه الشيء ، أي يحفظ ، والمراد بالمحرز ما لا يعد صاحبه مضيعاً م : ( من بعد إن شاء الله تعالى ) ش : سنبين الحرز في فصل الحرز إن شاء الله تعالى . م : ( قال : والعبد والحر في القطع سواء ؛ لأن النص لم يفصل ) ش : ، قال الله تعالى : { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ } [ المائدة : 38 ] الآية ، فبعمومه يتناول الحر والعبد م : ( ولأن التصنيف متعذر ) ش : أي ينصف القطع الذي هو الحد مشهور م : ( فيتكامل صيانة لأموال الناس ) ش : أي فيتكامل الحد الذي هو القطع ؛ لأجل حفظ أموال الناس ، لأن في تركه لأجل تعذر التنصيف فساداً لا يخفى كما في القصاص م : ( ويجب القطع ) ش : أي قطع يد السارق م : بإقراره مرة واحدة ) ش : هذا لفظ القدوري . م : ( وهذا ) ش : أي لإقراره مرة واحدة م : ( عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ومحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : وبه قال أكثر العلماء . م : ( وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا يقطع إلا بإقراره مرتين ) ش : وبه قال ابن أبي ليلى وأحمد وزفر وابن شبرمة - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - وكذا الخلاف في شرب الخمر م : ( ويروى عنه ) ش : أي عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( أنهما ) ش : أي الإقرارين ينبغي أن يكونا م : ( في مجلسين مختلفين ) ش : كذا ذكر الفقيه أبو الليث - رَحِمَهُ اللَّهُ - في شرح " الجامع الصغير " . وذكر بشر - رَحِمَهُ اللَّهُ - رجوع أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - إلى قولهما م : ( لأنه ش : أي لأن
البناية شرح الهداية — صفحة 9 | العيني