ولا بد من اعتبار مدة يبلغ فيها خبر النبذ إلى جمعهم ويكتفى في ذلك بمضي مدة يتمكن ملكهم بعد علمه بالنبذ من إنفاذ الخبر إلى أطراف مملكته ، لأن بذلك ينتفي الغدر ،
قال : وإن بدءوا بخيانة قاتلهم ولم ينبذ إليهم إذا كان ذلك باتفاقهم ؛ لأنهم صاروا ناقضين للعهد فلا حاجة إلى نقضه ، بخلاف ما إذا دخل جماعة منهم فقطعوا الطريق ولا منعة لهم ، حيث لا يكون هذا نقضا للعهد . ولو كانت لهم منعة وقاتلوا المسلمين علانية يكون نقضا للعهد في حقهم دون غيرهم ، لأنه بغير إذن ملكهم ففعلهم لا يلزم غيرهم حتى لو كان بإذن ملكهم صاروا ناقضين للعهد ، لأنه باتفاقهم معنى ، وإن رأى الإمام موادعة أهل الحرب وأن يأخذوا على ذلك مالا فلا
شرح
بالناس ، وقال الترمذي : حديث حسن صحيح . م : ( ولا بد من اعتبار مدة يبلغ فيها خبر النبذ إلى جمعهم ويكتفى في ذلك بمضي مدة يتمكن ملكهم بعد علمه بالنبذ من إنفاذ الخبر إلى أطراف مملكته ، ولأن بذلك ينتفي الغدر ) ش : قال الله تعالى : { وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ } [ الأنفال : 58 ] ( الأنفال : الآية 58 ) ، أي على سواء منكم ومنهم في العلم بذلك فعرفنا أن لا يحل قتالهم قبل النبذ وقبل أن يعلموا بذلك ليعودوا إلى ما كانوا عليه من التحصين وكان ذلك للتحرز عن الغدر . قوله : خيانة أي نقضاً للعهد .
[ بدء الكفار بالخيانة ]
م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( وإن بدءوا بخيانة قاتلهم ) ش : أي الإمام م : ( ولم ينبذ إليهم إذا كان ذلك ) ش : أي نقض العهد م : ( باتفاقهم لأنهم صاروا ناقضين للعهد فلا حاجة إلى نقضه ) ش : أي نقض العهد م : ( بخلاف ما إذا دخل جماعة منهم ) ش : أي من أهل دار الحرب م : ( فقطعوا الطريق ) ش : في دار الإسلام م : ( ولا منعة لهم ) ش : أي والحال أنهم لا قوة لهم ولا شوكة م : ( حيث لا يكون هذا نقضاً للعهد ) ش : لا في حقهم ولا في حق غيرهم ، كذا في نقض العهد في دارنا .
م : ( ولو كانت لهم منعة وقاتلوا المسلمين علانية يكون نقضاً للعهد في حقهم دون غيرهم ) ش : من أهل الحرب منهم م : ( لأنه ) ش : أي لأن فعلهم هذا م : ( بغير إذن ملكهم ففعلهم لا يلزم غيرهم حتى لو كان بإذن ملكهم صاروا ناقضين للعهد ) ش : في حق جميعهم لوجود الرضى منهم ، وهو معنى قوله : م : ( لأنه باتفاقهم معنى ) ش : أي باتفاق الكل .
م : ( وإن رأى الإمام موادعة أهل الحرب ) ش : إنما كرر هذا بعد أن بين حكم موادعة أهل الحرب لأن القدوري لم يذكر الموادعة على المال ولم يذكر الموادعة مع المرتدين أيضاً .
وذكر ذلك كله في " الجامع الصغير " ، فكذلك كرر موادعة الحرب وذكر الموادعة على المال بقوله م : ( وأن يأخذ على ذلك مالاً ) ش : أي وإذا رأوا أيضاً أن يأخذوا مالاً في الموادعة م : ( فلا