تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
ولأن الموادعة جهاد معنى إذا كان خيرا للمسلمين لأن المقصود وهو دفع الشر حاصل به ، ولا يقتصر الحكم على المدة المروية لتعدي المعنى إلى ما زاد عليها ، بخلاف ما إذا لم تكن خيرا لأنه ترك الجهاد صورة ومعنى .
شرح
ش : الحديث رواه أحمد في مسنده مطولاً من حديث محمد بن إسحاق ، وفيه « خرج رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عام الحديبية يريد زيارة البيت لا يريد قتالاً وساق الهدي مع سبعين بدنة ، وكان الناس سبعمائة رجل إلى أن قال : هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد الله وسهيل بن عمرو على وضع الحرب عشر سنين يأمن فيها الناس ويكف بعضهم عن بعض . . » الحديث . وقال الأترازي : فيه نظر ، أي في الذي ذكره صاحب الهداية ، لأن الصلح عند أصحاب المغازي أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وادعهم على ترك القتال سنين ، هكذا ذكره المعتمر ابن سليمان في كتابه عن أبيه انتهى . قلت : كلامه يدل على أن عشر سنين غير صحيح ولم يطلع في كتب الحديث ، فهذا من رواية أحمد عشر سنين ، وفي سيرة ابن هشام عشر سنين ، وفي سنن أبي داود عشر سنين ، وفي مغازي الواقدي عشر سنين ، نعم وقع في رواية البيهقي في " دلائل النبوة " سنتين من رواية موسى ابن عتبة . وكذلك في رواية ابن عائد عن محمد بن شعيب أن مدة الصلح كانت سنتين بعد ذلك ، قال أبو الفتح العميري : أهل النقل يختلفون في تجريد المعرة بعشر سنين . وقال السهيلي في " الروض الأنف " اختلف العلماء هل يجوز الصلح إلى أكثر من عشر سنين ؟ رجحه المشائعين أن منع الصلح هو الأصل ، بدليل آية القتال ، وقد ورد التحديد بالعشر في حديث ابن إسحاق فحصلت الإباحة في هذا القدر ، ويبقى الزائد على الأصل انتهى ، وهذا هو التحقيق في تجريد الكلام في هذا المقام ، فإن أحداً من الشراح لم يسلك فمنهم من سكت عنه بالكلية . م : ( ولأن الموادعة جهاد معنى إذا كان خيراً للمسلمين ، لأن المقصود وهو دفع الشر حاصل به ) ش : أي بالموادعة ، وإنما ذكر الضمير باعتبار معنى الصلح ، وكذا الكلام في تذكير الضمير في قوله إذا كان خيراً م : ( ولا يقتصر الحكم على المدة المروية ) ش : يعني عشر سنين ، لأن مدة الموادعة تدور مع المصلحة وهي قد تزيد وقد تنقص م : ( لتعدي المعنى ) ش : وهو دفع الشر م : ( إلى ما زاد عليها ) ش : أي على المدة المروية م : ( بخلاف ما إذا لم تكن خيراً ) ش : متصل بقوله إذا كان خيراً ، يعني لا يجوز الصلح إذا لم يكن خيراً للمسلمين م : ( لأنه ترك الجهاد صورة ومعنى ) ش : أما صورة فظاهر حيث ترك القتال .