تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
ولو حاصر العدو المسلمين وطلبوا الموادعة على مال يدفعه المسلمون إليهم لا يفعل الإمام لما فيه من إعطاء الدنية وإلحاق المذلة بأهل الإسلام إلا إذا خيف الهلاك ، لأن دفع الهلاك واجب بأي طريق يمكن . ولا ينبغي أن يباع السلاح لأهل الحرب ، ولا يجهز إليهم ؛ « لأن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - نهى عن بيع السلاح من أهل الحرب وحمله إليهم »
شرح
بعدما وضعت الحرب أوزارها ، لأنه ليس بفيء إلا أنه لا يرده حال الحرب لئلا يكون إعانة على المعصية . [ حاصر العدو المسلمين وطلبوا الموادعة على مال يدفعه المسلمون ] م : ( ولو حاصر العدو المسلمين وطلبوا الموادعة على مال يدفعه المسلمون لا يفعل الإمام لما فيه من إعطاء الدنية ) ش : أي النقيصة م : ( وإلحاق المذلة بأهل الإسلام ) ش : فلا يجوز ذلك م : ( إلا إذا خيف الهلاك ) ش : إذا كان المسلمون يخافون على أنفسهم الهلاك فلا بأس بذلك لأن الضرورات تبيح المحظورات م : ( لأن دفع الهلاك واجب بأي طريق يمكن ) ش : وهذا لا يجري على عمومه ، فإنه لم يكن دفع الهلاك عن نفسه إلا بإجراء كلمة الكفر ينبغي أن يجب ولا يجب بل هو مرخص به . وكذا لو كره يقتل نفسه أو يقتل غيره لا يجب عليه بل الصبر عن قتل الغير واجب ، حتى لو صبر في الصورتين كان شهيداً فعلم أن المراد بأي طريق كان سوى المشيات التي للإباحة في مباشرتها شرعاً . م : ( ولا ينبغي أن يباع السلاح لأهل الحرب ولا يجهز إليهم ) ش : أي لا يحتمل إليهم التجار الجهاز وهو المتاع يعني السلاح . وفي " الجامع الصغير " : يكره بيع السلاح من أهل الفتنة م : ( لأن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - نهى عن بيع السلاح من أهل الحرب وحمله إليهم ) ش : هذا حديث غريب بهذا اللفظ . وروى البيهقي في " سننه " والبزار في " مسنده " والطبراني في " معجمه " من حديث بحر بن كنيز السقاء عن عبيد الله القطبي عن أبي رجاء عن عمران بن حصين أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « نهى عن بيع السلاح في الفتنة » . وقال البيهقي : رفعه وهم ، والصواب موقوف . وقال البزار : لا نعلم أحداً يرويه عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلا عمران بن حصين ، والقبطي ليس بالمعروف ، وابن كنيز ليس بالقوي ، وقد رواه مسلم ابن ذرين عن أبي رجاء عن عمران موقوفاً .