تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
باب الموادعة ومن يجوز أمانه وإذا رأى الإمام أن يصالح أهل الحرب أو فريقا منهم وكان في ذلك مصلحة للمسلمين فلا بأس به ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وإن جنحوا للسّلم فاجنح لها وتوكّل على الله } [ الأنفال : 61 ] ( الأنفال : الآية 61 ) ، « ووادع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أهل مكة عام الحديبية على أن يضع الحرب بينه وبينهم عشر سنين »
شرح
[ باب الموادعة ومن يجوز أمانه ] م : ( باب الموادعة ومن يجوز أمانه ) ش : أي هذا باب في بيان جواز الموادعة أي المصالحة ، وسميت المصالحة بالموادعة لأنها مشاركة من الودع ، وهو الترك بأن يدع كل واحد فريقي المسلمين والكافرين القتال مع الآخر ، وذكر ترك القتال بعد ذكر القتال ظاهر ، لأن ترك الشيء يقتضي وجود ذلك الشيء سابقاً لا محالة . قوله : ومن يجوز أمانه ، أي في بيان من يجوز أمانه . م : ( وإذا رأى الإمام أن يصالح أهل الحرب أو فريقاً منهم ، وكان في ذلك مصلحة للمسلمين فلا بأس به ) ش : أي بالصلح درءاً عليه . قوله : أن يصالح أهل الحرب ، وفي بعض النسخ : وكان في ذلك مصلحة فعلى النسخة الأولى لفظ مصلحة منصوب بأنه خبر كان ، وعلى النسخة الأخرى مرفوع لأنه اسم كان وخبره قوله : في ذلك ، وقيد بقوله مصلحة لأنه إذا لم يكن مصلحة لا يجوز المصلحة بأن يكون المسلمين ضعف . أو كانت الموادعة خيراً للمسلمين ذكره الكرخي في مختصره م : ( لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ } [ الأنفال : 61 ] م : ( الأنفال : الآية 61 ) ش : أي وإن مالوا للصلح ، يقال : جنح له وإليه إذا مال ، وفي السلم ثلاث لغات فتح السين وكسرها وفتحها جميعاً ، وهي مما يذكر ويؤنث ولذلك قيل { فَاجْنَحْ لَهَا } [ الأنفال : 61 ] . فإن قيل : هذه الآية منسوخة في قول ابن عباس بقوله : فاقتلوا الذين لا يؤمنون ، وفي قول مجاهد بقوله تعالى : { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } [ التوبة : 5 ] ( التوبة : الآية 5 ) ، فكيف جاز الاحتجاج بها ؟ أجيب : بأن هذه الآية محمولة على ما إذا كانت في المصالحة مصلحة للمسلمين بدليل آية أخرى وهي قَوْله تَعَالَى : { فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ } [ محمد : 35 ] ( محمد : الآية 35 ) ، وبدليل الآية الموجبة للقتال والألزم التناقص لما أن موجب الأمر بالقتال مخالف الأمر بالمصالحة ، فلا بد من التوفيق بينهما ، وهو بما ذكرنا بدليل موادعة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أهل مكة على ما ذكر في الكتاب . وقال في " الكشاف " : إن الأمر موقوف على ما يرى فيه الإمام صلاح الإسلام وأهله من حرب أو سلم وليس بحتم أن يقاتلوا أبداً أو يحاربوا إلى الهدنة أبداً . م : ( ووادع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أهل مكة عام الحديبية على أن يضع الحرب بينه وبينهم عشر سنين )
البناية شرح الهداية — صفحة 114 | العيني