تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
وإن صالحهم مدة ثم رأى نقض الصلح أنفع نبذ إليهم الإمام وقاتلهم ؛ « لأنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - نبذ الموادعة التي كانت بينه وبين أهل مكة ، » ولأن المصلحة لما تبدلت كان النبذ جهادا وإيفاء العهد ترك الجهاد صورة ومعنى ، ولا بد من النبذ تحرزا عن الغدر ، وقد قال - عَلَيْهِ السَّلَامُ - في العهود وفاء لا غدر
شرح
وأما معنى فلأنه لما لم يكن فيه مصلحة للمسلمين لم يكن في تلك الموادعة دفع الشر فلم يحصل الجهاد معنى أيضاً . [ صالح الإمام أهل الحرب مدة معينة ] م : ( وإن صالحهم مدة ) ش : أي وإن صالح الإمام أهل الحرب مدة معينة م : ( ثم رأى نقض الصلح أنفع نبذ إليهم ) ش : من النبذ وهو الطرح ، والمراد بالنبذ نقض العهد وهو م : ( الإمام ) ش : ينقضه لأنه إنما أخبرهم طرحه إليهم ، ولا بد من بلوغ خبر النبذ إلى جميعهم احترازاً عن الغدر ، ومتى علم المسلمون أن القوم لم يعلموا بذلك لم يجز لهم أن يغيروا عليهم حتى تمضي المدة المذكورة . وقد صح أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وادع قريشاً فلما أراد النبذ بعث إلى مكة ينادي بنقض الصلح على ما يجيء . م : ( وقاتلهم لأنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ) ش : أي لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : ( نبذ الموادعة التي كانت بينه وبين أهل مكة ) ش : كانت هذه الموادعة في يوم الحديبية ، وكان فيها : من شاء أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل ، ومن شاء أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فدخلت خزاعة في عهد محمد - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ودخلت بنو بكر في عقد قريش فمكثوا في الهدنة نحو السبعة أو الثمانية عشر شهراً ، ثم إن بني بكر وبني خزاعة قاتلوهم ، وجاء الخبر بذلك إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثم أمر الناس فتجهزوا ، « فقال أبو بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : يا رسول الله ألم تكن بينك وبينهم مدة ، قال : " ألم يبلغك ما صنعوا » ، رواه البيهقي في " دلائل النبوة " ورواه ابن أبي شيبة مرسلاً ، وفيه « فقال أبو بكر : ما قاله الآن فقال - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : إنهم غدروا فنقضوا العهد فأنا عاد منهم . . . » الحديث . م : ( ولأن المصلحة لما تبدلت كان النبذ جهاداً وإيفاء العهد ترك الجهاد ) ش : أي إيفاء العهد المنقوض ترك الجهاد م : ( صورة ومعنى ) ش : أما صورة فظاهر ، لأنه فيه ترك القياس ، وأما معنى فلعدم دفع الشر ، وهو ترك الجهاد من حيث المعنى م : ( ولا بد من النبذ تحرزاً عن الغدر ، وقد قال - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : في العهود وفاء لا غدر ) ش : ليس هذا الحديث من النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وإنما هو من كلام عمرو ابن عيينة وله قصة ، رواه أبو داود والنسائي الترمذي عن شعبة أخبرني أبو الفيض عن سليم بن عامر رجل من حمير قال : كان بين معاوية وبين الروم عهد وكان يسير نحو بلادهم حتى إذا انقضى العهد غزاهم فجاء رجل على فرس وهو يقول : الله أكبر الله أكبر وفاء لا غدر فنظروا فإذا هو عمرو بن عيينة وأرسل معاوية إليه فسأله فقال سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول : « من كان بينه وبين قوم عهد فلا ينبذ عهده ولا يحلها حتى ينقضي أمدها أو ينبذ إليهم على سواء » ، فرجع معاوية