تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
ولأن فيه تقويتهم على قتال المسلمين فيمنع من ذلك ، وكذا الكراع لما بينا ، وكذا الحديد لأنه أصل السلاح ، وكذا بعد الموادعة لأنها على شرف النقض أو الانقضاء فكانوا حربا علينا ، وهذا هو القياس في الطعام والثوب إلا أنا عرفناه بالنص ، « فإنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أمر ثمامة أن يمير أهل مكة وهم حرب عليه » .
شرح
م : ( ولأن فيه ) ش : أي في بيع السلاح لأهل الحرب م : ( تقويتهم على قتال المسلمين فيمنع من ذلك ) ش : أي من بيعه م : ( وكذا الكراع ) ش : أي وكذا بيع الكراع منهم لا ينبغي ولا يجهز إليهم ، والكراع الخيل م : ( لما بينا ) ش : إشارة إلى قوله لأن فيه تقويتهم . م : ( وكذا الحديد ) ش : أي وكذا لا ينبغي أن يباع الحديد منهم م : ( لأنه أصل السلاح ) ش : وقال فخر الإسلام البزدوي في شرح " الجامع الصغير " بيع ما لا يقاتل به إلا بصفة لا بأس به كما كرهنا بيع المزامير وأبطلنا بيع الخمر ولم يجز بيع العنب بأساً ، ولا يبيع الخشب وما أشبه ذلك . وقال الفقيه أبو الليث في شرحه " للجامع الصغير " : ليس هذا كما قالوا في بيع العصير ممن يجعله خمراً ، إلا أن العصير ليس بآلة للمعصية . وإنما يصير آلة للمعصية بعدما يصير خمراً ، وأما هاهنا فالسلاح آلة الفتنة في الحال ، فإذا كان هكذا يكره من يعرف بالفتنة فبإشارة هذا يعلم أن بيع الحديد منهم لا يكره ، لأن نفسه ليس بآلة للمعصية كالعصير ، انتهى . قلت : هذا الذي قاله مثل ما قاله فخر الإسلام ، وهذا هو التحقيق ، إلا أن ظاهر الرواية بخلاف ذلك . ألا ترى أن الحاكم قد نص على تسوية الحديد والسلاح ، وإليه ذهب المصنف ، حيث قال : وكذا الحديد لأنه أصل السلاح ، لكن يرد عليه بيع الخشب ممن يتخذه آلة الفناء ، حيث لا يكره بيع العصير ممن يتخذه خمراً . م : ( وكذا بعد الموادعة ) ش : أي كما لا يباع السلاح والكراع منهم قبل الموادعة فكذلك بعد الموادعة م : ( لأنها ) ش : أي لأن الموادعة م : ( على شرف النقض أو الانقضاء ) ش : بتبدل المصلحة أو الانقضاء أو على شرف القضاء مدة الموادعة م : ( فكانوا حرباً علينا ) ش : أي بعد ذلك م : ( وهذا هو القياس ) ش : يعني كان القياس م : ( في الطعام ) ش : أي في بيع الطعام منهم . م : ( والثوب ) ش : أي وكذا بيع الثوب منهم ، وحمل ذلك إليهم أن يكون مكروهاً م : ( إلا أنا عرفناه بالنص ) ش : أي عرفنا جواز ذلك بالنص ، وفسر النص بقوله م : ( فإنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ) ش : أي فإن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : ( أمر ثمامة أن يمير أهل مكة وهم حرب عليه ) ش : أي على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حينئذ لم يتكلم أحد من الشراح في حديث ثمامة هذا كيف يخرجه ، ومن رواه وما قصته .