بأس به ؛ لأنه لما جازت الموادعة بغير المال ، فكذا بالمال ، لكن هذا إذا كان بالمسلمين حاجة ، أما إذا لم يكن لا يجوز لما بينا من قبل ، والمأخوذ من المال يصرف مصارف الجزية ، هذا إذا لم ينزلوا بساحتهم بل أرسلوا رسولا لأنه في معنى الجزية . أما إذا أحاط الجيش بهم ثم أخذوا المال فهو غنيمة بخمسها ويقسم الباقي بينهم ؛ لأنه مأخوذ بالقهر معنى ،
وأما المرتدون فيوادعهم الإمام حتى ينظر في أمرهم ؛ لأن الإسلام مرجو منهم فجاز تأخير قتالهم طمعا في إسلامهم . ولا يأخذ عليه مالا ؛ لأنه لا يجوز أخذ الجزية من أهل الردة لما بينا . ولو أخذه لم يرده لأنه مال غير معصوم .
شرح
بأس به لأنه لما جازت الموادعة بغير المال ، فكذا بالمال ) ش : وهو أولى ، أي فكذا يجوز بالمال .
م : ( لكن هذا إذا كان بالمسلمين حاجة ، أما لم يكن ) ش : أي الحاجة م : ( لا يجوز ) ش : لأنه يشبه الأجر م : ( لما بينا من قبل ) ش : أشار به إلى قوله أنه ترك الجهاد صورة ومعنى ، هكذا فسر الأكمل .
وقال الكاكي : لما بينا من قبل ، وهو أنه لا يحل قتالهم قبل النبذ . وقال الأترازي : قوله : لما بينا من قبل إشارة إلى ما ذكر قبل هذا محظور بقوله : لأنه ترك الجهاد صورة ومعنى . ويجوز أن يكون هذا إشارة إلى قوله لأنه نسبة الأجر قبل باب كيفية القتال بخمسة خطوط ، وكتب شيخي بخطه في هذا إشارة إلى أنه ترك الجهاد صورة ومعنى م : ( والمأخوذ من المال ) ش : منهم على الموادعة م : ( يصرف مصارف الجزية ، هذا إذا لم ينزلوا بساحتهم ، بل أرسلوا رسولاً ) ش : أي بدارهم للحرب ولا خمس فيه م : ( لأنه في معنى الجزية أما إذا أحاط الجيش بهم ثم أخذوا المال فهو غنيمة بخمسها ) ش : أي يخرج الخمس منها م : ( ويقسم الباقي بينهم ) ش : أي بين جيش المجاهدين القائمين م : ( لأنه مأخوذ بالقهر معنى ) ش : أي من حيث المعنى ، لأنه مأخوذ بعد الفتح بالقتال .
[ موادعة المرتدون ]
م : ( وأما المرتدون فيوادعهم الإمام ) ش : إذا طلبوا ذلك وجاء الإسلام منهم فيؤخر القتل عنهم م : ( حتى ينظر في أمرهم ، لأن الإسلام مرجو منهم فجاز تأخير قتالهم طمعاً في إسلامهم ) ش : قال الفقيه أبو الليث في " شرح الجامع الصغير " : هذا إذا غلبت المرتدون على مدينة وصارت دارهم دار الحرب يدل على ما ذكره الفقيه وضع المسألة في مختصر الكرخي بقوله : غلب المرتدون على دار من دور الإسلام فلا بأس بموادعتهم عند الخوف .
م : ( ولا يأخذ عليه مالاً ) ش : أي ولا يأخذ الإمام على ما فعل من موادعتهم مالاً ( لأنه ) ش : أي لأن الشأن م : ( لا يجوز أخذ الجزية من أهل الردة لما بينا ) ش : أي في باب الجزية م : ( ولو أخذه لم يرده ) ش : أي ولو أخذ الإمام المال منهم لم يرده م : ( لأنه مال غير معصوم ) ش : لأن مالهم في المسلمين إذا ظهروا على ذلك ، بخلاف ما إذا أخذ من أهل البغي حيث يرده عليهم