تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
وإن كان يجن ويفيق فهو في حال إفاقته كالصحيح . ويكره أن يبتدئ الرجل أباه من المشركين فيقتله لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وصاحبهما في الدّنيا معروفا } [ لقمان : 15 ] ( لقمان : الآية 35 ) ، ولأنه يجب عليه إحياؤه بالإنفاق عليه فيناقضه الإطلاق في إفنائه ، فإن أدركه امتنع عليه حتى يقتله غيره ، لأن المقصود يحصل بغيره من غير اقتحامه المأثم ، وإن قصد الأب قتله بحيث لا يمكنه دفعه إلا بقتله لا بأس به ، لأن مقصوده الدفع ، ألا ترى أنه لو شهر الأب المسلم سيفه على ابنه ولا يمكنه دفعه إلا بقتله يقتله لما بينا ، فهذا أولى
شرح
الناس ، فإن خالطوا يقتلون كالقسيس وغيره ، وكذلك الراهب إن دل على عورة المسلمين جاز قتله م : ( وإن كان ) ش : أي المجنون م : ( يجن ويفيق فهو في حال إفاقته كالصحيح ) ش : يعني يقتل حال إفاقته سواء وجد منه القتال أو لا لكونه مقاتلاً مخاطباً ، ولا خلاف فيه للأئمة الأربعة . م : ( ويكره أن يبتدئ الرجل أباه من المشركين فيقتله ) ش : بنصب اللام م : ( لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا } [ لقمان : 15 ] ( لقمان : الآية 35 ) ش : وفي السير الكبير : المراد الأبوان المشركان بدليل قَوْله تَعَالَى : { وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي } [ لقمان : 15 ] ( لقمان الآية 35 ) ، وليس من المعروف أن يقتله أن يتركهما حرزاً للسباع ، وروي أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - منع أبا بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن قتل أبيه يوم بدر ، ولا خلاف عليه . م : ( ولأنه ) ش : أي ولأن الابن م : ( يجب عليه إحياؤه ) ش : أي إحياء أبيه م : ( بالإنفاق عليه ) ش : والإنفاق سبب الإحياء م : ( فيناقضه الإطلاق في إفنائه ) ش : أي تناقض الإحياء إطلاقاً وقتل بإفنائه ولزوم المناقض لا يجوز ، وقال الأترازي : الإطلاق في إفنائه ، أي إفناء الأب م : ( فإن أدركه ) ش : أي فإن أدرك الابن أباه في الحرب م : ( امتنع عليه ) ش : أي امتنع الابن عن قتل أبيه وانتفاء عليه بأن يعالجه فيضرب قوائم فرسه ونحو ذلك . م : ( حتى يقتله غيره ) ش : أي غير الابن لئلا يلحقه مأثم بمباشرة قتل أبيه ، وفي " الذخيرة " : لو ظفر عليه قتل أبيه لا ينبغي أن يقصده بالقتل ، ولا ينبغي أن يمكنه من الرجوع حتى لا يعود حرباً علينا ، ولكنه يلحقه إلى موضع يتمسك به حق غيره فيقتله ، م : ( لأن المقصود ) ش : أي من يقتله م : ( يحصل بغيره ) ش : أي بغير الابن م : ( من غير اقتحامه الإثم ) ش : أي من غير دخوله في الإثم بقتل أبيه . م : ( وإن قصد الأب قتله ) ش : أي قتل ابنه م : ( بحيث لا يمكنه دفعه ) ش : أي بحيث لا يمكن الابن دفع أبيه عنه م : ( إلا بقتله لا بأس به ) ش : أي يقتله حينئذ م : ( لأن المقصود الدفع ) ش : عن نفسه م : ( ألا ترى أنه لو شهر الأب المسلم سيفه على ابنه ) ش : وقد قصد قتل ابنه م : ( ولا يمكنه دفعه إلا بقتله يقتله لما بينا ) ش : أشار به إلى قوله لأن مقصوده الدفع م : ( فهذا أولى ) ش : لأنه كان هكذا في الأم والجد والجدة ، ولو كان المشرك حالا أن يبتدئ بالقتل ، وعند الشافعي يكره أن يقتل ذا
البناية شرح الهداية — صفحة 112 | العيني