قال : إلا أن يكون أحد هؤلاء ممن له رأي في الحرب ، أو تكون المرأة ملكة لتعدي ضررها إلى العباد ، وكذا يقتل من قاتل من هؤلاء دفعا لشره ، ولأن القتال مبيح حقيقة .
ولا يقتلوا مجنونا ، لأنه غير مخاطب إلا أن يقاتل فيقتل دفعا لشره ، غير أن الصبي والمجنون يقتلان ما داما يقاتلان وغيرهما لا بأس بقتله بعد الأسر ، لأنه من أهل العقوبة لتوجه الخطاب نحوه
شرح
وقال الدارقطني : ليس في الصحابة أحد يقال له رياح إلا هذا مع اختلاف فيه ، وقال ابن ماكولا : رياح بالياء الموحدة ابن ربيع حنظة الكاتب له صحبة ، روى عنه المدفع بن صفي ، وقيل فيه : رياح بالياء المعجمة بنقطتين من تحتها ، قوله : هاه كلمة تنبيه ، والهاء في آخرها ليسكت .
م : ( قال : إلا أن يكون أحد هؤلاء ممن له رأي في الحرب ) ش : هذا لفظ القدوري في " مختصره " استثناء من قوله : « ولا تقتلوا امرأة ولا صبياً ولا شيخاً فانياً ولا أعمى ولا مقعداً » إلا أن يكون أحد هؤلاء ممن له رأي في الحرب .
وقد نقل المصنف قوله : « ولا تقتلوا امرأة . . . . » إلى آخره ، ثم تكلم ما ذكره بعده ثم نقل إسناده بقوله إلا أن يكون إلى آخره ، وقال أبو بكر الرازي في كتاب " المرتد " من " شرح الطحاوي " ، وأما الشيخ الفاني فأنا أقتله إذا كان ذا رأي في الحرب أو كان كامل العقل ، ومثله يقتله إذا ارتد ، والذي لا تقتله هو الشيخ الفاني الذي خرف وزال عن حدود العقلاء المميزين .
فهذا حينئذ يكون بمنزلة المجنون والصبي ، فلا يقتل إذا كان حربياً ، ولا إذا ارتد ، وأما الذميون فهم بمنزلة الشيوخ ويجوز قتلهم إذا رأى الإمام ذلك ، كما يقتل سائر الناس بعد أن يكونوا عقلاء ، ويقتلهم إذا ارتدوا ، كذا في " شرح الطحاوي " .
م : ( أو تكون المرأة ملكة ) ش : هذا أيضاً من جملة كلام القدوري ، ذكره بعد قوله : إلا أن يكون أحد هؤلاء ممن له رأي في الحرب م : ( لتعدي ضررها ) ش : أي لتعدي ضرر المرأة الملكة م : ( إلى العباد ) ش : باعتبار حكمها م : ( وكذا يقتل من قاتل من هؤلاء ) ش : أشار به إلى الشيخ الفاني والأعمى والمقعد والمرأة م : ( دفعاً لشره ) ش : أي يقتل القاتل من هؤلاء لأجل دفع شره عن المسلمين م : ( ولأن القتال مبيح حقيقة ) ش : أي لأن قتال هؤلاء مبيح لقتالهم من حيث الحقيقة لكفرهم وإيذائهم .
م : ( ولا يقتلوا مجنوناً لأنه غير مخاطب ، إلا أن يقاتل فيقتل دفعاً لشره ، غير أن الصبي والمجنون يقتلان ما داما يقاتلان ) ش : دفعاً لشرهما م : ( وغيرهما ) ش : أي وغير الصبي والمجنون م : ( لا بأس بقتله بعد الأسر ، لأنه من أهل العقوبة لتوجه الخطاب نحوه ) ش : بالعقل والبلوغ ، وكذلك الرهابين إذا قاتلوا حيث يباح قتلهم جزاء على قتالهم .
وفي " السير الكبير " : لا يقتل الراهب في صومعة ولا أهل الكنائس الذي لا يخالطون