والحجة عليه ما بينا ، وقد صح « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن قتل الصبيان والذراري ، وحين رأى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - امرأة مقتولة قال هاه ، ما كانت هذه تقاتل فلم قتلت ؟ ! »
شرح
أي المبيح للقتل عند الشافعي الكفر ، هذا في قول عن الشافعي .
وفي قول آخر كقولنا ، وبه قال مالك وأحمد وفي شرح " الوجيز " وفي الشيوخ الضعفاء والعميان والزمنى ومقطوعة الأيدي والرجل قولان ، في قول : يجوز قتلهم ، وبه قال أحمد في رواية ، وفي قول : لا يجوز م : ( والحجة عليه ) ش : أي على الشافعي م : ( ما بينا ) ش : وهو قوله لا يقتل يابس الشق .
فإن قلت : احتج الشافعي بقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « اقتلوا شيوخ المشركين واستبقوا شرخهم . . . » الحديث يروى عن سمرة بن جندب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - .
قلت : المراد من الشيوخ الذين يقاتلون توفيقاً بين الحديثين ، أو من له رأي في الحرب كما قتل دريد بن الصمة يوم أوطاس وهو ابن مائة وعشرين سنة ، لأنه كانوا يأخذون برأيه في الحرب ، وقتله ربيعة بن رفيع من المسلمين .
م : ( وقد صح « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن قتل الصبيان والذراري » ش : هذا حديث غريب بهذا اللفظ ولم يتكلم أحد من الشراح فيه غير أن بعضهم قالوا المراد بالذراري النساء مجازاً باعتبار السبب ، إذ النساء سبب لحصول الذراري ، ولا يمكن جريه على حقيقته بدليل عطفه على الصبيان .
قلت : هذا التكلف كله لأجل قول المصنف ، وقد صح ولم يصح بهذا اللفظ ، وإنما الذي صح ما رواه الجماعة ، إلا ابن ماجة عن نافع عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - « أن امرأة وجدت في بعض مغازي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مقتوله فنهى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن قتل النساء والصبيان » وفي لفظ الشيخين « فأنكر قتل النساء والصبيان » .
م : « وحين رأى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - امرأة مقتولة قال هاه ، ما كانت هذه تقاتل فلم قتلت » ش : هذا الحديث رواه أبو داود والنسائي بإسنادهما إلى رياح بن الربيع قال : « كنا مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في غزوة فرأى الناس مجتمعين على شيء ، فبعث رجلا فقال : انظر على ما اجتمع هؤلاء ، فجاء فقال : امرأة قتيل .
فقال ما كانت هذه لتقاتل ، وعلى المقدمة خالد بن الوليد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فبعث رجلاً فقال : قل لخالد لا تقتلن امرأة ولا صبياً » وأخرجه أحمد في " مسنده " وابن حبان في " صحيحه " والحاكم في " مستدركه " ، وفي لفظه فقال : « هذه ما كانت لتقاتل » . ورياح بالياء آخر الحروف ، ويقال بالباء الموحدة .