تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « لا تسافروا بالقرآن في أرض العدو » . ولو دخل مسلم إليهم بأمان لا بأس بأن يحمل معه المصحف إذا كانوا قوما يوفون بالعهد ، لأن الظاهر عدم التعرض ، والعجائز يخرجن في العسكر العظيم لإقامة عمل يليق بهن كالطبخ والسقي والمداواة ، فأما الشواب فإقامتهن في البيوت أدفع للفتنة ، ولا يباشرن القتال ، لأنه يستدل به على ضعف المسلمين إلا عند الضرورة ولا يستحب إخراجهن للمباضعة
شرح
م : ( لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ) ش : أي لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : م : « لا تسافروا بالقرآن في أرض العدو » ش : هذا الحديث رواه الجماعة إلا الترمذي من حديث مالك عن نافع عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال : « نهى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو ، ويخاف أن يقال له لعدو » . واعلم أن المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - حمل الحديث على الجيش الصغير الذي لا يؤمن معه ضياعه والشافعية ، معنى ذلك وأخذ المالكية بإطلاقه ، وقال القرطبي ولا فرق بين الجيش والسرايا عملاً بإطلاق الحديث ، وهو إن كان يقبله العدو له في الجيش العظيم نادراً فشأنه وسقوطه ليس بنادر . قلت : الظاهر مع المالكية على ما لا يخفى ، والمراد بالقرآن في الحديث المصحف ، وقد جاء مفسراً في بعض الأحاديث ، وأشار إليه البخاري بقوله باب السفر بالمصحف إلى أرض العدو ، وفي " المحيط " ويكره إدخال المصاحف وكتب الفقه في سرية ، ذكره في " السير الكبير " ، وإنما قيد التأويل بالصحيح احترازاً عما قيل : إن النهي كان في ابتداء الإسلام لقلة المصاحف كيلا ينقطع عن أيدي الناس ، فأما الآن فقد كثرت فلا بأس بإخراجها مطلقاً ، وكذا قال أبو الحسن العمي والطحاوي . قلت : هذا ظاهر لا يخفى . م : ( ولو دخل المسلم إليهم بأمان لا بأس بأن يحمل معه المصحف إذا كانوا قوماً يوفون بالعهد ، لأن الظاهر عدم التعريض ، والعجائز يخرجن في العسكر العظيم لإقامة عمل يليق بهن كالطبخ والسقي والمداواة ) ش : أي مداواة الجرحى م : ( وأما الشواب فإقامتهن في البيوت ادفع للفتنة ) ش : وإن كانوا يريدون المباضعة فيخرج بالإماء لا بالحرائر . م : ( ولا يباشرن ) ش : أي العجائز م : ( القتال ، لأنه يستدل به ) ش : أي بقتال العجائز م : ( على ضعف المسلمين إلا عند الضرورة ) ش : وقد روي « أن أم سليم قاتلت يوم خبير ووضعت شارة على بطنها حتى قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " مقامها خير من مقام فلان وفلان » ، أي من المنهزمين . م : ( ولا يستحب إخراجهن ) ش : أي إخراج النساء الشواب م : ( للمباضعة ) ش : للجماع م :