لأنه لا يمتنع مخافة الضمان لما فيه من إحياء نفسه ، أما الجهاد فمبني على إتلاف النفس فيمتنع حذر الضمان .
ولا بأس بإخراج النساء والمصاحف مع المسلمين إذا كان عسكرا عظيما يؤمن عليه ، لأن الغالب هو السلامة ، والغالب كالمتحقق . ويكره إخراج ذلك في سرية لا يؤمن عليها ، لأن فيه تعريضهن على الضياع والفضيحة ، وتعريض المصاحف على الاستخفاف فإنهم يستخفون بها مغايظة للمسلمين وهو التأويل الصحيح
شرح
لضرورة إقامة الجهاد لا ينفي الضمان كتفاؤل حال الغير حالة المخمصة لمكان الضرورة ، ويجب الضمان ، تقدير الجواب أن حالة المخمصة بخلاف هذا م : ( لأنه ) ش : أي لأن صاحب المخمصة م : ( لا يمتنع ) ش : عن أكل مال الغير م : ( مخافة الضمان ) ش : أي لأجل الخوف عن الغرامة م : ( لما فيه ) ش : أي في أكل مال الغير م : ( من إحياء نفسه ) ش : وهو منعة عظيمة يتحمل بسببها بدل الضمان م : ( أما الجهاد فمبني على إتلاف النفس ) ش : أي نفس الكفار ، وقد يكون فيهم مسلمون م : ( فيمتنع ) ش : أي عن الجهاد الفرض م : ( حذر الضمان ) ش : أي لأجل قدرة عن الضمان ، وهو منصوب على أنه مفعول له وذا عن الجواز كما لا يجوز وجوب الدية .
والكفارة على الإمام فيما إذا مات الزاني من جلده أو رجمه ، ولو وجب لامتنع عن القضاء ولا يتقلده أحد ، ويجوز أن يكون المعنى أن الجهاد مبني على إتلاف النفس مطلقاً ، لأن المجاهد إما أن يقتل وقد يصارف المسلم أو يقتل ، فلو ألزمنا الضمان امتنع من الجهاد والفرض ، لكونه خاسراً في الحالتين ، بخلاف ما إذا لم يضمن .
[ إخراج النساء والمصاحف مع المسلمين في الجهاد ]
م : ( ولا بأس بإخراج النساء والمصاحف مع المسلمين إذا كان عسكراً عظيماً يؤمن عليه ) ش : أي على العسكر أو على إخراج النساء والمصاحف م : ( لأن الغالب هو السلامة والغالب كالمتحقق ، ويكره إخراج ذلك في سرية ) ش : وهي عدد قليل يسيرون بالليل ويسكنون بالنهار ، ذكره في " المبسوط " .
وقال محمد في " السير الكبير " : أفضل ما يبعث في السرية أدناه ثلاثة ، ولو بعث بما دونه جاز ، وعن أبي حنيفة أقل السرية مائة ، وقال الحسن بن زياد من قول نفسه أقل السرية أربعمائة ، وأقل الجيش أربعة آلاف .
وفي " فتاوى قاضي خان " ذكر قول الحسن قول أبي حنيفة م : ( لا يؤمن عليها ) ش : أي على السرية لقلتهن م : ( لأن فيه ) ش : أي في إخراج ذلك م : ( تعريضهن ) ش : أي تعريض النساء م : ( على الضياع والفضيحة ، وتعريض المصاحف على الاستخفاف ، فإنهم يستخفون بها مغايظة للمسلمين ) ش : أي لأجل غيظهم لهم م : ( وهو التأويل الصحيح ) ش : أي تعريض المصاحف على الاستخفاف وهو التأويل الصحيح .