- عَلَيْهِ السَّلَامُ - أحرق البويرة . وأرسلوا عليهم الماء وقطعوا أشجارهم وأفسدوا زروعهم ، لأن في جميع ذلك إلحاق الكبت والغيظ بهم وكسر شوكتهم وتفريق جمعهم فيكون مشروعا ،
ولا بأس برميهم وإن كان فيهم مسلم أسير أو تاجر ، لأن في الرمي دفع الضرر العام بالذب عن بيضة الإسلام ، وقتل الأسير والتاجر ضرر خاص ، ولأنه قلما يخلو حصن عن مسلم ، فلو امتنع باعتباره لانسد بابه
شرح
السلام ) ش : أي لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : ( أحرق البويرة ) ش : وهذا أخرجه الأئمة الستة عن الليث بن سعد عن نافع عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قطع نخل بني النضير وحرق وهي البويرة » . . . . الحديث .
م : ( وأرسلوا عليهم الماء وقطعوا أشجارهم ، وأفسدوا زروعهم ) ش : كل ذلك من كلام القدوري ، وقال الشافعي - في قول ، وأحمد - في رواية - لا يفعلون ذلك إلا إذا كان الكفار يفعلون ذلك ، وعلل المصنف بقوله م : ( لأن في جميع ذلك إلحاق الكبت ) ش : وهو الذل والهوان .
وقال الأترازي : يقال كبته الله أي أهلكه ، والمعنى الملائم ما ذكرناه م : ( والغيظ بهم وكسر شوكتهم وتفريق جمعهم فيكون مشروعاً ) ش : .
م : ( ولا بأس برميهم وإن كان فيهم مسلم أسير أو تاجر ، لأن في الرمي دفع الضرر العام بالذب ) ش : بالذال المعجمة وتشديد الباء ، يقال ذب عنه يذب ذباً إذا منع عنه م : ( عن بيضة الإسلام ) ش : أي عن مجتمع الإسلام .
وفي " المغرب " مجتمع أهل الإسلام يسمى أهل الإسلام بيضة تشبيهاً لبيضة النعامة وغيرها ، لأن تلك مجتمع الولد م : ( وقتل الأسير والتاجر ضرر خاص ) ش : وفي الرمي عليهم دفع ضرر عام فيحتمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام .
وروي عن الحسن بن زياد أنه إذا كان فيهم مسلم تاجر مستأمن أو أسير أو من أسلم منهم أنه لا يجوز ، لأن قتل المسلم حرام ، وقتل الكافر مباح ، والمحرم مع المبيح إذا اجتمعا ، فالرجحان للمحرم ، وإن قتل المسلم لا يجوز الإقدام عليه ، وقتل الكافر يجوز تركه ، ألا ترى أن للإمام أن لا يقتل الأسارى لمنفعة المسلمين ، فكان مراعاة جانب المسلمين أولى ، ورد عليه بأن قتالهم فرض بالنص ، فلو كان هذا العارض معتبراً للآدمي إلى سد باب الجهاد ، فلا يجوز ذلك لأنه ماض إلى يوم القيامة .
م : ( ولأنه قلما يخلو حصن من مسلم ، فلو امتنع باعتباره ) ش : أي فلو امتنع الرمي باعتبار المسلم التاجر أو الأسير م : ( لانسد بابه ) ش : أي باب الجهاد فلا يعتد به ، تحقيقه أن الرمي إليهم