تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
وإن تترسوا بصبيان المسلمين أو بالأسارى لم يكفوا عن رميهم لما بينا ، ويقصدون بالرمي الكفار ، لأنه إن تعذر التمييز فعلا فلقد أمكن قصدا ، إذ الطاعة بحسب الطاقة ، وما أصابوه منهم لا دية عليهم ولا كفارة ، لأن الجهاد فرض ، والغرامات لا تقرن بالفروض ، بخلاف حالة المخمصة
شرح
جائز وإن كان فيهم نساؤهم وصبيانهم ، فكذا إذا كان مسلماً ، والجامع كون من لا يجوز قتله فيهم . م : ( وإن تترسوا ) ش : أي وإن استتروا ، يقال تترس بالترس إذا توقى م : ( بصبيان المسلمين أو بالأسارى لم يكفوا عن رميهم لما بينا ) ش : أشار به إلى قوله : لانسد باب الجهاد ، وقال الشافعي : إذا فعلوا ذلك لم يجز أن يبدأهم بالرمي . فإن بدؤونا جاز الرمي ، ويقال للرامي اجتهد في إصابة المشرك وتجنب المسلم ، وبقوله قال مالك وأحمد ، وعن الشافعي لا يجوز ذلك إذا لم يأت بضرب المسلم . م : ( ويقصدون بالرمي الكفار ؛ لأنه إن تعذر التمييز فعلا فقد أمكن قصداً إذ الطاعة بحسب الطاقة ) ش : لأن الله عز وجل لا يكلف نفساً إلا وسعها م : ( وما أصابوه منهم ) ش : أي وما أصاب المسلمين من صبيان المسلمين وأسراهم الذين تترس المشركون بهم م : ( لا دية عليهم ولا كفارة ) ش : أي لا يجب عليهم الدية ولا الكفارة . وعند الشافعي تجب الكفارة قولاً واحداً ، وفي الدية فقولان ، وفي " التهذيب " لو رمي في غير حال الضرورة وهو يعلم أنه مسلم يجب القود ، وإن ظنه كافراً فلا قود وتجب الكفارة ، وفي الدية قولان : وعن المزني : إن علم أنه مسلم ورمى للضرورة يجب الدية ، قال أبو إسحاق إن قصده لزمته الدية علم أنه مسلم أو لا ، لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « ليس في الإسلام دم مفرج » بالجيم ، وقيل بالحاء المهملة أي مبطل دمه ، وإن لم يقصده بعينه ، بل رمى إلى الصف لم يلزمه الدية ، كذا في " شرح الوجيز " . م : ( لأن الجهاد فرض ، والغرامات لا تقرن بالفروض ) ش : أي الإتيان بالفروض ، لا يقرن به الغرامات ، لأن الفرض مأمور به ، وسبب الغرامات عدوان محض منهي عنه وبين الأمرين منافاة . فإن قلت : هذا تعليل في مقابل قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « ليس في الإسلام دم مفرج » ، والتعليل في مقابلة النص باطل . قلت : هذا عام خص منه البغاة وقطاع الطريق ، فتخص صورة النزاع بما قلنا . م : ( بخلاف حالة المخمصة ) ش : هذا جواب عما قاس عليه الحسن ، وقال إطلاق الرمي