والغارة لا تكون بدعوة . فإن أبوا ذلك استعانوا بالله عليهم وحاربوهم ، لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - في حديث سليمان بن بريدة : « فإن أبوا ذلك فادعهم إلى إعطاء الجزية إلى أن قال : فإن أبوها فاستعن بالله عليهم وقاتلهم » ولأنه تعالى هو الناصر لأوليائه والمدمر على أعدائه فيستعان بالله في كل الأمور ، قال : ونصبوا عليهم المجانيق كما نصب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على الطائف وحرقوهم ، لأنه
شرح
وقال الأترازي : موضع بالشام وهو فلسطين ، والأصح أنه عن فلسطين بين الرملة وعسقلان م : ( والغارة لا تكون بدعوة ) ش : لأن فيها ستر الأمر والإسراع والغارة اسم مصدر للإغارة الذي هو مصدر أغار الثعلب إذا أسرع في العدو .
م : ( فإن أبوا ذلك ) ش : أي فإن امتنعوا عن الجزية م : ( استعانوا بالله عليهم وحاربوهم لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ) ش : أي لقول النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - م : ( في حديث سليمان بن بريدة : « فإن أبوا ذلك فادعهم إلى إعطاء الجزية . . . إلى أن قال : فإن أبوها فاستعن بالله عليهم وقاتلهم » ش : قد تقدم حديث سليمان بن بريدة عن قريب ، وهو حديث طويل ، وفيه « فإن هم أبوا فاستعن بالله عليهم وقاتلهم
» الحديث .
م : ( ولأنه تعالى هو الناصر لأوليائه والمدمر على أعدائه ) ش : أي المهلك وهو اسم فاعل من التدمير والأصوب المدمر أعداءه كما في قَوْله تَعَالَى : { فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا } [ الفرقان : 36 ] ( الفرقان : الآية 36 ) .
م : ( فيستعان بالله في كل الأمور ) ش : فيستعان على صيغة المجهول ، وأمر النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - في حديث سليمان بن بريدة بالاستعانة أيضاً ، حيث قال « فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم » .
م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( ونصبوا عليهم المجانيق ) ش : وهو جمع منجنيق م : ( كما نصب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على الطائف ) ش : هكذا ذكر الترمذي في الاستئذان مفصلا ولم يصل سنده ، فقال : ففيه حديث وكيع عن رجل عن ثور بن يزيد أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « نصب المنجنيق على الطائف » قال قتيبة قلت لوكيع : من هذا الرجل ؟ قال صاحبكم عمر بن غارون ، ورواه أبو داود في " المراسيل " عن مكحول أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نصب على الطائف .
ورواه ابن سعد في " الطبقات " عن مكحول وزاد أربعين يوماً ، ورواه العقيلي في " الضعفاء " مستنداً عن محمد من حديث عبد الله بن خراش عن العوام بن حوشب عن أبي صادق عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : « نصب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المنجنيق فنصب على حصن الطائف » ويقال قدم بالمنجنيق يزيد بن ربيعة ، وقيل غيره .
م : ( وحرقوهم ) ش : كلام القدوري في " مختصره " ، وعلله المصنف بقوله م : ( لأنه عليه