تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
فصار في قتل الصبيان والنسوان ، ويستحب أن يدعو من بلغته الدعوة مبالغة في الإنذار ، ولا يجب ذلك لأنه صح « أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أغار على بني المصطلق وهم غارون » « وعهد إلى أسامة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن يغير على أبنى صباحا ثم يحرق »
شرح
القتال ، قلنا الحرمة بالدين أو بالإحراز بالدار ولم يوجد م : ( فصار ) ش : حكم هذا كالصبيان والنسوان ، أي كما لا غرامة م : ( في قتل الصبيان والنسوان ) ش : فإنه لا قصاص ولا دية وإن كان ورد في قتلهم . [ قتال من بلغته الدعوة ] م : ( ويستحب أن يدعو ) ش : أي الإمام أو رأس الجيش أو السرية م : ( من بلغته الدعوة مبالغة في الإنذار ) ش : لأنها ربما تنفع فانتقلت ميال إلى النجاس م : ( ولا يجب ذلك ) ش : أي دعاء من يلقنه الدعوة م : ( لأنه صح « أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أغار على بني المصطلق وهم غارون » ش : هذا أخرجه البخاري عن ابن عون قال : كتبت إلى نافع أساله عن الدعاء قبل القتال . قلت : إنما كان ذلك في أول الإسلام قد « أغار رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على بني المصطلق وهم غارون وأنعامهم تستقى من الماء فقتل مقاتلهم وسبى ذراريهم وأصاب يومئذ جويرية بنت الحارث ، حدثني عبد الله بن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ، وكان في ذلك الجيش » . وقال المنذري في " حواشيه " : غارون بتشديد الراء ، هكذا قيده غير واحد ، وقال الفارسي : أظنه غادون بالدال المهملة المخففة ، فإن صحت رواية الراء فوجهه أنهم ذو غرة ، أي أتاهم الجيوش على غرة منهم ، فإن الغار هو الذي يغر غرة فلا وجه له هنا ، هذا الذي قاله فيه تكلف ، فإن معنى غارون هنا غافلون . قال الجوهري وغيره : الغار الغافل ، والغرة الغفلة ، وبنو المصطلق بضم الميم وسكون الصاد المهملة وفتح الطاء المهملة وكسر اللام ، وفي آخره قاف ، وهو لقب من الصلاة ، وهو رفع الصوت ، وأصله مصتلق ، فأبدلت التاء من الطاء لأجل الصاد ، واسمه خزيمة بن سعد بن عمرو ابن ربيعة بن حارثة بطن من خزاعة . م : ( وعهد إلى أسامة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن يغير على أبنى صباحاً ثم يحرق ) ش : هذا أخرجه أبو داود وابن ماجة عن صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن عرق « عن أسامة بن زيد أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان عهد إليه فقال : أغير على أبنى صباحاً وحرق » قوله عهد إلى أسامة أي أوصاه ، وأسامة بن زيد بن حارثة مولى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأمه أم أيمن حاضنة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وأسامة وأيمن أخوان ، ومات أسامة بالمدينة ، ولما مات النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كان أسامة ابن عشرين سنة ، وأُبْنَى بضم الهمزة وسكون الباء الموحدة وفتح النون مقصور على وزن حبلى ، ويقال أبني بالياء آخر الحروف المضمومة مع ضم الهمزة .