تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
ومن جامع في أحد السبيلين عامدا فعليه القضاء استدراكا للمصلحة الفائتة والكفارة ، لتكامل الجناية . ولا يشترط الإنزال في المحلين اعتبارا بالاغتسال ، وهذا لأن قضاء الشهوة يتحقق دونه وإنما ذلك شبع .
شرح
[ جماع الصائم عامدا ] م : ( ومن جامع في أحد السبيلين عامدا ) ش : هما القبل والدبر ، وقيد بقوله - عامداً - لأنه إذا كان ناسياً لا يجب عليه شيء أصلاً م : ( فعليه القضاء ) ش : وعليه جمهور العلماء ، وقال الأوزاعي وبعض أصحاب الشافعي - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - إن كفر بالصوم لا يجب عليه القضاء لأنه من جنسه ، وإن كفر بغيره وجب ، وحكي قول عن الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه إذا كفر لا قضاء عليه ، لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بين للأعرابي الكفارة ولم يبين حكم القضاء ، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز . وقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من أفطر متعمداً فعليه ما على المظاهر وليس على المظاهر سوى الكفارة شيء » ، ولنا أنه وجب عليه الصوم بشهود الشهر ، وقد انعدم فلزمه القضاء ، كما لو كان معذوراً فلم يؤده فيضمنه ما عنده ، كما في حقوق العباد ، وإنما أراد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بقوله فعليه ما على المظاهر بسبب الفطر ، وبه نقول ، لكن وجوب القضاء عند تفويت الأداء غير مشكل كذا في " المبسوط " . م : ( استدراكا للمصلحة الفائتة ) ش : يعني لأجل الاستدراك للمصلحة التي فاتت بإفساد الصوم ، لأن الشارع حكيم لا يأمر بالإمساك إلا لحكمة ، فإذا فوت هذه الحكمة والمصلحة بالإفساد يجب القضاء ليدركها . قلت : هذه الحكمة لمصلحة قهر النفس الأمارة بالسوء ، فبالجماع يفوت قهر النفس للتنافي بينهما فيجب القضاء للاستدراك ، والقضاء يجب على المعذور وعلى غير المعذور أولى . م : ( والكفارة ) ش : أي وعليه الكفارة أيضاً م : ( لتكامل الجناية ) ش : صورة ومعنى وهي إيلاج الفرج في الفرج ، وهو قول الجمهور وقال الشعبي والنخعي وسعيد بن جبير : لا كفارة عليه ، وهو قول الزهري وابن سيرين أيضاً وعن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - في رواية الحسن عنه لا تجب الكفارة في الوطء في الدبر في الذكر والأنثى . قال في " المحيط " : تجب فيه الكفارة بالجماع [ و ] هو الصحيح ، بخلاف الحد عنده لأنه متعلق بالزنا ولم يوجد . م : ( ولا يشترط الإنزال في المحلين ) ش : أي في القبل والدبر م : ( اعتبارا بالاغتسال ) ش : يعني إذا أدخل فنزع وجب عليه الغسل ، فكذلك الكفارة ، وقيل : الكفارة تندرئ بالشبهات ، وأيضاً معنى الجماع وهو قضاء الشهوة فدرئت الشبهة ، والغسل يجب بالاحتياط ، فقياس أحدهما على الآخر غير صحيح ، وأجيب بمنع معنى الجماع م : ( لأن قضاء الشهوة يتحقق [ دونه ] ) ش : أي بدون الإنزال والإنزال شبع وليس بشرط ، ألا ترى أن من أكل لقمة وجبت عليه الكفارة ، وإن لم يوجد الشبع ، وإليه أشار بقوله م : ( وهذا ) ش : أي قولنا الإنزال م : ( وإنما ذلك شبع ) ش : هذا جواب عن سؤال ذكر في " المبسوط " فإن قيل : تكامل الجناية شرط لإيجاب الكفارة وذلك لا يحصل بدون الإنزال . قلنا انقضاء شهوة