إن أعاد فكذلك عند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - لعدم الخروج . وعند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - يفسد صومه لوجود الصنع منه في الإدخال ، فإن استقاء عمدا ملء فيه فعليه القضاء لما روينا ، والقياس متروك به ولا كفارة عليه لعدم الصورة ،
وإن كان أقل من ملء الفم فكذلك عند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - لإطلاق الحديث ، وعند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا يفسد لعدم الخروج حكما ثم إن عاد لم يفسد عنده ، لعدم سبق الخروج ، وإن أعاده فعنه أنه لا يفسد لما ذكرنا ، وعنه أنه يفسد فألحقه بملء الفم لكثرة الصنع . قال : ومن ابتلع الحصاة أو الحديد أفطر لوجود صورة الفطر ، ولا كفارة عليه لعدم المعنى .
شرح
الخروج ولم يوجد الخروج م : ( فإن أعاد ) ش : أي فإن أعاده الذي تقيأ م : ( فكذلك ) ش : أي لا تفسد م : ( عند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - لعدم الخروج ) ش : فلا يوجد الخروج م : ( وعند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - يفسد صومه لوجود الصنع منه في الإدخال ) ش : وهو فعله ، والنقض أثر الفعل .
م : ( فإن استقاء عمدا ملء فيه فعليه القضاء ) ش : ذكر العمد تأكيدا ًلأن الاستقاء استفعال من القيء ، وهو التكليف فيه ، ولا يكون التكلف إلا بالعمد ، كذا قاله الأترازي . وقال الكاكي : قوله : عمداً : إشارة إلى أنه لو استقاء ناسياً لصومه لا يفسد صومه .
قلت : هذا أوجه من الأول م : ( لما روينا ) ش : وهو قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « من استقاء عمداً فعليه القضاء » م : ( والقياس متروك به ) ش : أي بالحديث المذكور ؛ لأن القياس أن لا يفطر إلا بالدخول ، ألا ترى أنه لا يفسد بالبول وغيره ، ولكن ترك القياس بالحديث ، وكذلك إن غلبه م : ( ولا كفارة عليه لعدم الصورة ) ش : وهذا الدخول .
م : ( وإن كان أقل من ملء الفم فكذلك عند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : أي يفسد م : ( لإطلاق الحديث ) ش : لأنه لم يفصل بين القليل ، والكثير م : ( وعند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا يفسد لعدم الخروج حكما ) ش : أي من حيث الحكم ، ولهذا لا ينتقض به الطهارة .
م : ( ثم إن عاد ) ش : إلى جوفه بنفسه فيما إذا استقاء أقل من ملء الفم م : ( لم يفسد عنده ) ش : أي عند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( لعدم سبق الخروج ، وإن أعاده ) ش : أي أعاد ما صنعه م : ( فعنه ) ش : أي فعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( أنه لا يفسد ) ش : في رواية م : ( لما ذكرنا ) ش : يريد به عدم سبق الخروج م : ( وعنه ) ش : أي وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - في رواية أخرى م : ( أنه يفسد فألحقه بملء الفم لكثرة الصنع ) ش : وهو صنع الاستقاء وصنع الإعادة .
م : ( قال : ومن ابتلع الحصاة أو النواة أو الحديد ) ش : إنما قال : ابتلع ، ولم يقل أكل ؛ لأن الأكل هو المضغ والابتلاع جميعاً ، والمضغ لا يحصل في الحصاة ونحوها ، بخلاف الابتلاع ، فإنه يحصل لأنه عبارة عن إدخال الشيء في الحلق م : ( أفطر ) ش : إلا على قول من لا يعتمد على قوله ، وهو الحسن بن صالح ، فإنه يقول : الفطر بإقضاء الشهوة ، وهو قول بعض أصحاب