تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
ولنا قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من أفطر في رمضان فعليه ما على المظاهر » وكلمة " من " تنتظم الذكور والإناث ، ولأن السبب جناية الإفساد لا نفس الوقاع وقد شاركته فيها ولا يتحمل لأنها عبادة أو عقوبة ولا يجري فيهما التحمل ، ولو أكل أو شرب ما يتغذى به أو ما يتداوى به فعليه القضاء .
شرح
م : ( ولنا قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ش : أي قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : م : « من أفطر في رمضان فعليه ما على المظاهر » ش : قال الأترازي : هذا ما رواه أصحابنا في كتبهم وذكره السغناقي ثم تبعه الأكمل مجرداً من غير بيان في حاله ولا نسبه إلى أحد . وقال الكاكي وفي " المبسوط " ، واحتج علماؤنا بقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « من أفطر في رمضان فعليه ما على المظاهر » ، رواه أبو هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وقال مخرج أحاديثه : هذا حديث غريب لم أجده ، واستدل ابن الجوزي في التحقيق لمذهبنا ومذهبه بما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر رجلاً أفطر في رمضان أن يعتق رقبة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكيناً » انتهى قال : ووجهه أنه علق التكفير بالإفطار وهو معنى حسن صحيح . وقال الكاكي : وما رواه في المتن رواه الدارقطني بمعناه ، قلت : روى الدارقطني في " سننه " عن يحيى الحماني حدثنا هشيم عن إسماعيل بن سالم عن مجاهد عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر الذي أفطر يوماً في رمضان بكفارة الظهار » . م : ( وكلمة من تنتظم الذكور والإناث ) ش : قال الله تعالى { وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ } [ الأحزاب : 31 ] [ الأحزاب : 31 ] وفي بعض النسخ تنتظم الذكور والإناث ، م : ( ولأن السبب ) ش : أي سبب الكفارة م : ( جناية الإفساد ) ش : أي إفساد الصوم م : ( لا نفس الوقاع ) ش : ولهذا إذا حصل الوقاع ولم يوجد الإفساد لا تجب الكفارة ، كما في الوقاع في ليالي رمضان . م : ( وقد شاركته فيها ) ش : أي في جناية الفساد فشاركته في الكفارة فتجب عليها كما تجب عليه ، وهذا جواب عن قول الشافعي أعني عن قوله الأول . م : ( ولا يتحمل لأنها ) ش : أي لأن الكفارة م : ( عبادة أو عقوبة ) ش : وأيا ما كانت لا تلزمه م : ( ولا يجري فيهما ) ش : أي في العبادة والعقوبة م : ( التحمل ) ش : لأن العبادة فعل اختياري ، فلو جاز التحمل لحصل الجبر واللازم منتف فينتفي الملزوم ، وأما العقوبة فقد شرعت زجراً على الجاني لا على غيره ، وهذا جواب عن قوله الثاني . م : ( ولو أكل ) ش : أي الصائم م : ( أو شرب ما يتغذى به أو ما يداوى به ) ش : في نهار رمضان وكان عمداً م : ( فعليه القضاء ) ش : أي قضاء ذلك اليوم ، وقال الأوزاعي : ليس عليه