تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
وعن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه لا تجب الكفارة بالجماع في الموضع المكروه اعتبارا بالحد عنده ، والأصح أنها تجب لأن الجناية متكاملة لقضاء الشهوة ، ولو جامع ميتة أو بهيمة فلا كفارة أنزل أو لم ينزل خلافا للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأن الجناية تكاملها بقضاء الشهوة في محل مشتهى ولم يوجد ، ثم عندنا كما تجب الكفارة بالوقاع على الرجل تجب على المرأة . وقال الشافعي - رحمه
شرح
المحل يتم بالإيلاج والإنزال شبع ، ولا يعتبر به في تكميل الجناية . م : ( وعن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه لا تجب الكفارة بالجماع في الموضع المكروه ) ش : وهو الدبر م : ( اعتبارا بالحد عنده ) ش : أي عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، فإنه لم يجعل هذا الفعل جناية كاملة في إيجاب العقوبة التي تندرئ بالشبهات ، وهذه عقوبة تندرئ بالشبهات كالحدود في جانب المفعول ليس لقضاء الشهوة ، وبه قال بعض أصحاب الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - . م : ( والأصح أنها تجب ) ش : أي الكفارة . رواية عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( لأن الجناية متكاملة لقضاء الشهوة ) ش : في محله ، والسبب قد تم وهو الفطر بهذه الجناية ، وبه قال أبو يوسف ومحمد والشافعي - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - ، وقال مالك وأحمد عليهما الغسل ، وقال ابن قدامة قال أبو حنيفة في أشهر الروايتين عنه لا كفارة في الوطء في الدبر . قلت : هذا غير صحيح ، والأصح ما ذكرناه . م : ( ولو جامع ميتة أو بهيمة فلا كفارة أنزل أو لم ينزل خلافا للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : فالصحيح عنه أنه تجب الكفارة . وفي " شرح المهذب " للنووي أولج في قبل بهيمة أو دبرها بطل صومه أنزل أو لم ينزل ، وفيما دون الفرج لا يبطل إلا بالإنزال ، ولا كفارة فيه ، كقولنا ، وتجب الكفارة في البهيمة في أصح الطريقين أنزل أم لا ، واختلف الحنابلة في وجوب الكفارة في وطء البهيمة والميتة م : ( لأن الجناية تكاملها بقضاء الشهوة في محل مشتهى ولم يوجد ) ش : تكاملها بالرفع لأنه خبر إن والأولى أن يكون بالنصب بدلاً من الجناية ، وقوله في قضاء الشهوة يكون خبر إن ، والتقدير أن تكامل الجناية في قضاء الشهوة ، حاصل المعنى أن الكفارة تعتمل الجناية الكاملة ، وتكاملها لا يكون إلا بقضاء الشهوة في محل مشتهى ، ولم ويوجد ، ألا ترى أن الطباع السليمة تنفر عنها ، فإن حصل به قضاء الشهوة فذلك لغلبة الشهوة والشبق أو لفرط السفه . [ كفارة المفطر عمدا بجماع أو غيره ] م : ( ثم عندنا كما تجب الكفارة بالوقاع على الرجل تجب على المرأة ) ش : هذا إذا طاوعته المرأة ، أما إذا غلبها على نفسها فعليها القضاء دون الكفارة ، وبه قال مالك وأبو ثور وابن المنذر وأحمد في أصح الروايات ، قال الخطابي : هو قول أكثر العلماء . م : ( وقال الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في قول : لا تجب عليها ) ش : أي الكفارة وهو أظهر أقوال الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وهو رواية عن محمد ، وفي قول : تجب كفارة واحدة على الواطئ