تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
وقال الله تعالى : { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ } [ الصافات : 107 ] ( الصافات : الآية 107 ) ، والذبح ما أعد للذبح ، وقد صح « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نحر الإبل وذبح البقر والغنم » ثم إن شاء نحر الإبل في الهدايا قياما أو أضجعها ، وأي ذلك فعل فهو حسن ، والأفضل أن ينحرها قياما لما روينا : « أنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - نحر الهدايا قياما » . وأصحابه - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - كانوا ينحرونها
شرح
{ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ } [ الصافات : 107 ] ش : ( الصافات : الآية 107 ) وجه الاستدلال به أن الله لما أمر إبراهيم بذبح ولده إسماعيل ، ورأى منهما الصدق والامتثال لأمره من عليهما بقوله : { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ } [ الصافات : 107 ] ( الصافات : الآية : 107 ) ، وكان كبشا من الجنة . م : ( والذبح ) ش : بكسر الذال . م : ( ما أعد للذبح ) ش : فعلم منه أن الغنم تذبح . م : ( وقد صح أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نحر الإبل وذبح البقر والغنم ) ش : ذكر هنا إذا صح « عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه نحر الإبل وذبح البقر والغنم ، أما نحر الإبل فقد صح في حديث جابر الطويل ، ثم انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثة وستين بدنة ، ثم أعطى عليًا - رضي الله عنه - فنحر ما غير » وأما ذبح البقر فقد ذكر مخرج الأحاديث حديث البخاري ومسلم « عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت فدخل علينا يوم النحر بلحم بقر ، فقلت ما هذا ، قالوا ذبح رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن أزواجه » . قلت : هذا لا يدل قطعًا أنه ذبح البقرة بيده الكريمة يومئذ ؛ لأنه يحتمل قطعًا أن يكون أمر بذبحها ، بل الظاهر هذا ، كما يقال : بنى الأمير هذا القصر ، معناه أنه هو الذي أمر ببنائه ، وأما ذبح الغنم فأخرجه الأئمة الستة في كتبهم عن أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال « ضحى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بكبشين أملحين فرأيته واضعًا قدميه على صفاحهما يسمي ويكبر فذبحهما بيده اليمنى » ولم أر أحدًا من شراح " الهداية " حرر هذا الموضع كما ينبغي ، بل منهم من قال : هذا ظاهر ، قلت : ليت شعري من أين هذا الظهور . [ كيفية ذبح الهدي ] م : ( ثم إن شاء نحر الإبل في الهدايا قياما ) ش : الهدايا جمع هدية ، صفة الإبل وقيامًا حال من الإبل بمعنى قائمات ، لما روى البخاري عن أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نحر بيده سبع بدن قيامًا » . م : ( أو أضجعها ) ش : أي أناخها وأبركها لما روي أن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - كان ينحر بدنة قائمًا وربما ينحرها باركة . م : ( وأي ذلك فعل فهو حسن ) ش : أي الأمرين من الاضطجاع والقيام فعل حسن لما ذكرنا وفعل ذلك أيضًا من الصحابة . م : ( والأفضل أن ينحرها قياما « لما روي : أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نحر الهدايا قيامًا » ش : الحديث أخرجه البخاري ومسلم عن أنس . « قال : صلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الظهر بالمدينة أربعًا ونحن معه إلى أن قال : ونحر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سبع بدنات قيامًا » مختصر . م : ( وأصحابه - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ - كانوا ينحرونها قياما معقولة اليد اليسرى ) ش : هذا رواه أبو داود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر ، أخبرني عبد الرحمن بن