يحلبها ؛ لأن اللبن متولد منها ، فلا يصرفه إلى حاجة نفسه ، وينضح ضرعها بالماء البارد حتى ينقطع اللبن . ولكن هذا إذا كان قريبا من وقت الذبح ، فإن كان بعيدا منه يحلبها ويتصدق بلبنها كي لا يضر ذلك بها . وإن صرفه إلى حاجة نفسه تصدق بمثله أو بقيمته ؛ لأنه مضمون عليه . ومن ساق هديا فعطب ، فإن كان تطوعا فليس عليه غيره ؛ لأن القربة تعلقت بهذا المحل وقد فات ، وإن كان عن واجب فعليه أن يقيم غيره مقامه ؛ لأن الواجب باق في ذمته
شرح
فلا يصرفه إلى حاجة نفسه ) ش : وبه قال الشافعي وفي منعهم إلا أن يفضل عن روي الولد أو يموت الولد ، فحينئذ له أن يحلبها لأن ترك الحلب يضر بها .
م : ( وينضح ) ش : أي ترش من باب ضرب . م : ( ضرعها بالماء البارد حتى ينقطع اللبن ) ش : وجوز الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وأحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - شرب لبنها بعد كفاية فصلها .
وفي " شرح النووي " لبن الهدي المنذور يجوز شربه عند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - مع أنه قد زال ملكه للفقراء ، ولا يجوز بيعه بلا خلاف عندهم ، وفي " الإمام " روى ابن أبي العوام الحافظ - رَحِمَهُ اللَّهُ - في فضائل أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - من جهة إسحاق بن أبي إسرائيل ، قال حدثنا يحيى بن اليماني ، قال حدثنا أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - عن عمار عن إبراهيم - رَحِمَهُ اللَّهُ - قال : إذا در اللبن من البدنة ، فإذا نفحه بالماء لما يتقلص ، وإن جز وبرها أو صوفها تصدق به أو بقيمته إن استهلكه . وفي " المبسوط " يتصدق بولد الهدي أو بذبحه معها ، فإن باعه تصدق بثمنه ، ويسري حكم الهدي إلى أولادها ، وعليه الأئمة . وقال أشهب : إذا باع ولد الهدي ، فعليه بدله كبير .
وقال ابن القاسم - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إن نحره في الطريق ، أبدله ببعير في مناخ البدنة لا ينفره ، وفساد هذين القولين لا يحتاج إلى بيان . م : ( ولكن هذا إذا كان قريبا من وقت الذبح ) ش : هذا إشارة إلى قوله لم يحلبها . م : ( فإن كان بعيدا منه ) ش : أي من وقت الحج . م : ( يحلبها ويتصدق بلبنها كي لا يضر ذلك ) ش : أي عدم الحلب . م : ( بها ) ش : أي بهدي البدنة .
م : ( وإن صرفه إلى حاجة نفسه تصدق بمثله ) ش : لأنه من ذوات الأمثال . م : ( أو بقيمته ) ش : أي أو يتصدق بقيمته ؛ لأن دفع القيمة في حقوق الله تعالى جائزة . م : ( لأنه مضمون عليه ) ش : أي لأن اللبن مضمون على نفسه لأنه جزء من أجزاء الهدي ، وقد لزمته الإراقة بجميع أجزائه وبالحلب والصرف إلى حاجة نفسه عجز عن الإراقة فيه ، وكان عليه التصدق كما لو عجز عن إراقة الكل .
[ الحكم لو ساق هديا فعطب أو هلك ]
م : ( ومن ساق هديا فعطب ) ش : أي هلك . م : ( فإن كان تطوعا فليس عليه غيره ؛ لأن القربة تعلقت بهذا المحل وقد فات ) ش : كما إذا نذر أن يتصدق بدراهم معينة ، فهلكت قبل الصرف إلى الفقراء لا يلزمه شيء إلا حسن لأن الواجب كان في العين لا في الذمة . م : ( وإن كان ) ش : الهدي . م : ( واجبًا فعليه أن يقيم غيره مقامه ؛ لأن الواجب باق في ذمته ) ش : لأن الواجب هنا في الذمة لا في العين