قياما معقولة اليد اليسرى ، ولا يذبح البقر والغنم قياما ؛ لأن في حالة الاضطجاع الذبح أبين ، فيكون الذبح أيسر ، والذبح هو السنة فيهما . قال : والأولى أن يتولى ذبحها بنفسه إذا كان يحسن ذلك ؛ لما روي « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ساق مائة بدنة في حجة الوداع فنحر نيفا وستين بنفسه ، وولى الباقي عليا ، » ولأنه قربة والتولي في القربات أولى لما فيه من زيادة الخشوع ، إلا أن الإنسان قد لا يهتدي لذلك ولا يحسنه ، فجوزنا تولية غيره .
شرح
سابط أن أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كانوا ينحرون البدنة معقولة اليد اليسرى قائمة على ما بقي من قوائمها قيل هذا مرسل ليس بصحيح ، فإن المخبر عن عبد الرحمن بن سابط هو ابن جريج - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - والحديث من مسند جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كما ذكره أصحاب الأطراف ، واعترض على المصنف بأنه لو استدل على عقل يدها اليسرى بعقل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، لكان أولى من أن يستدل عليه بعقل الصحابة ، قلت : هذا اعتراض باطل ؛ لأن المصنف لم يذكر ذلك حتى يستدل ، وعقل اليد لما يذكره المصنف إلا من تمام الحديث .
م : ( ولا يذبح البقر والغنم قياما ؛ لأن في حالة الاضطجاع الذبح أبين ) ش : أي موضع الذبح المحصر بخلاف ما إذا كانت قيامًا . م : ( فيكون الذبح ) ش : في حالة الاضطجاع . م : ( أيسر ، والذبح هو السنة فيهما ) ش : أي في البقر والغنم والواو فيه للحال . م : ( قال : والأولى أن يتولى الذبح بنفسه إذا كان يحسن ذلك ) ش : أي الذبح . م : ( لما « روي أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ساق مائة بدنة في حجة الوداع فنحر نيفا وستين بنفسه ، وولى الباقي عليا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - » - ) ش : صح هذا الحديث من حديث جابر الطويل - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - « أنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ساق مائة بدنة في حجة الوداع ، إلى المنحر فنحر ثلاثة وستين بيده ثم أعطى عليًا ، فنحر ما غبر » وقد ذكرناه . م : ( ولأنه ) ش : أي ولأن ذبح الهدي . م : ( قربة ) ش : أي يقرب إلى الله تعالى . م : ( والتولي ) ش : أي بنفسه .
م : ( في القربات أولى لما فيه من زيادة الخشوع ) ش : لأن الشخص إذا تولى حاجة بنفسه يدل على تواضعه ومسكنته . م : ( إلا أن الإنسان ) ش : استثناه من قوله : والتولي . م : ( قد لا يهتدي لذلك ) ش : أي للذبح بنفسه . م : ( ولا يحسنه ) ش : أي الذبح . م : ( فجوزنا تولية غيره ) ش : لأنه إذا لم يحسن ربما يعذب الحيوان ويجعله ميتة .
وقد قال الشافعي وأحمد - رحمهما الله - وقال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يكره أن يتولى ذلك غيره إلا عند العجز ، واستحب الجمهور استقبال القبلة بها ، وكان ابن عمر وابن سيرين -