تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
قال : ويتصدق بجلالها وخطامها ولا يعطي أجرة الجزار منها قال : « لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لعلي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " تصدق بجلالها وبخطامها ، ولا يعطي أجرة الجزار منها » . ومن ساق بدنة فاضطر إلى ركوبها ركبها ، وإن استغنى عن ذلك لم يركبها لأنه جعلها خالصة لله تعالى ، فما ينبغي أن يصرف شيئا من عينها أو منافعها إلى نفسه ، إلى أن يبلغ محله ، إلا أن يحتاج إلى ركوبها ، لما روي « أنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - رأى رجلا يسوق بدنة ، فقال : " اركبها ويلك » ، وتأويله أنه إن كان عاجزا محتاجا ، ولو ركبها فانتقص بركوبه فعليه ضمان ما نقص من ذلك وإن كان لها لبن لم
شرح
- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - يكرهان ما ليس يستقبل به القبلة ولو استناب يهوديًا أو نصرانيًا يجوز ، ولكنه يكره ، وبه قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وأحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يقع قربة . م : ( ويتصدق بجلالها ) ش : وفي بعض النسخ قال ويتصدق ، أي قال القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - ويتصدق بجلها وهو جمع جل وهو ما يلبس على الدابة . م : ( وخطامها ) ش : بكسر الخاء المعجمة وهو الزمام ، وهو ما يجعل في عنق البعير . م : ( ولا يعطي أجرة الجزار منها ) ش : أي من الهدايا . هذا الحديث رواه الجماعة إلا الترمذي من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال : « أمرني رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن أقوم على بدنة ، وأقسم جلالها وجلودها وأمرني أن لا أعطي الجزار منها شيئًا » ويجوز أن يتصدق على الجزار منها شيئا سوى أجرته عند الأكثر وإن أعطى شيئا منها [ . . . . ] ؛ لأنه إتلاف أو معاوضة . [ ركوب الهدي ] م : ( ومن ساق بدنة فاضطر إلى ركوبها ركبها ، وإن استغنى عن ذلك لم يركبها ) ش : وبه قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وابن المنذر - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقال عروة ومالك وأحمد وإسحاق وداود - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - جميعًا - : يركبها من غير ضرورة . وقال الماوردي من الشافعية يركبها من غير حاجة إلا أنه يهزلها الركوب ، ومن هذا حمل متاعه عليها عند الحاجة وأوجب بعضهم ركوبها . وتلك في الثانية أو الثالثة . رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - . م : ( لأنه جعلها خالصة لله تعالى ، فلا ينبغي أن يصرف شيئا من عينها أو منافعها إلى نفسه ، إلى أن يبلغ محله ، إلا أن يحتاج إلى ركوبها ، « لما روي أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رأى رجلا يسوق بدنة ، فقال : " اركبها ويلك " ) » ش : هو حديث أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كما ذكرناه الآن قوله ويلك ، هنا كلمة ترحم ولهذا جاء في رواية ويحك ، ومعناه اركبها لئلا يفضي مشيك إلى الهلاك . م : ( وتأويله ) ش : أي تأويل الحديث المذكور . م : ( أنه إن كان عاجزا محتاجا ) ش : إلى الركوب وليس معه ما يكره . م : ( ولو ركبها فانتقص بركوبه فعليه ضمان ما نقص من ذلك ) ش : أي من ركوبه ويتصدق به على الفقراء ، وبه قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأن انتفاع الأغنياء بها تعلق ببلوغها المحل ، فإذا لم يبلغ ، وجب التصدق على الفقراء . م : ( وإن كان لها لبن لم يحلبها لأن اللبن متولد منها